زرارة ( 1 ) النافية للبأس بالوضوء عن بئر حبله المستقى به معمول من شعر الخنزير ،
الغير المنفك غالباً عن ملاقاة الماء حال الاستقاء كروايته ( 2 ) في نفي البأس عن
إعمال جلد الخنزير دلواً يستقى به ، وهي وإن وردت في رخصة استعمال جلد
الخنزير ، إلاّ أنّها دالّة على المطلوب باعتبار سكوته عن بيان أنّ البئر ينجس به
فيحتاج إلى التطهير للاستعمالات المتعقبة له ، مع أنّه محتاج إلى أن ينبه عليه ، لئلاّ
يستعمل وهو نجس .
ومرسلة علي بن حديد عن بعض أصحابنا الذي قال : " كنت مع أبي
عبد الله ( عليه السلام ) في طريق مكّة ، فاستقى غلام أبي عبد الله ( عليه السلام ) دلواً ، فخرج فيه فارتان
فقال ( عليه السلام ) : أرقه ، واستقى آخر . فخرج فيه فارة فقال ( عليه السلام ) : أرقه ، فاستقى الثالث فلم
يخرج فيه شيء ، فقال : صبّه في الإناء ، فصبّه " ( 3 ) . فإنّه صريح في طهارة البئر
وعدم انفعالها بملاقاة الميتة .
ورواية القاسم عن أبي الحسن ( عليه السلام ) الواردة : " في التوضي عن بئر بينها وبين
الكنيف خمسة أذرع ، أو أقلّ أو أكثر قال ( عليه السلام ) : ليس يكره من قريب ولا بعيد ،
ويتوضأ منها ، ويغتسل ما لم يتغيّر الماء " ( 4 ) . وهي من شواهد ما حملنا عليه حسنة
الفضلاء ومرسل الصدوق ، عن مسعدة ، عن الصادق ( عليه السلام ) انّه " كان في المدينة بئر
وسط مزبلة ، وكانت الريح تهبّ وتلقي فيها العذرة ، وكان النبي ( صلى الله عليه وآله ) يتوضأ منها ( 5 ) .
وموثّقة أبي بصير : " قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : بئر يستقى منها ويتوضأ به ، وغسل به
الثياب ، وعجن منه ، ثم علم أنّه كان فيها ميت ، قال : لا بأس ، لا يغسل منه الثوب ،
ولا يعاد منه الصلاة " ( 6 ) .
هامش
( 1 ) الوسائل 1 : 125 ، الباب 14 من أبواب الماء المطلق ، ح 2 .
( 2 ) الوسائل 1 : 129 ، الباب 14 من أبواب الماء المطلق ، ح 16 .
( 3 ) الوسائل 1 : 128 ، الباب 14 من أبواب الماء المطلق ، ح 14 .
( 4 ) الوسائل 1 : 126 الباب 14 من أبواب الماء المطلق ، ح 4 .
( 5 ) من لا يحضره الفقيه : ج 1 ص 21 باب المياه وطهرها ونجاستها ، ح 33 .
( 6 ) الوسائل 1 : 126 ، الباب 14 من أبواب الماء المطلق ، ح 5 .