الكرّيّة فيه كغيره . ويدفعه الإجماع على عدم الفرق بين قليله وكثيره صريحاً كما
حكي بتلك الصراحة عن الغنية ، وعن شرح الجمل للقاضي .
وقريب منهما في الصراحة عن المعتبر ، وظاهراً كما عن ظاهر الخلاف ،
وحواشي التحرير للمحقّق الثاني ، ومصابيح العلاّمة الطباطبائي ، وعن الذكرى :
" أنّي لم أقف فيه على مخالف ممّن سبق " أي ممّن تقدّم على العلاّمة ، وعن جامع
المقاصد نسبة رأي العلاّمة إلى مخالفة مذهب الأصحاب كما هو مقتضى العبارة
المحكية عن المعتبر حيث عبّر بقوله : " وهو مذهب فقهائنا " ، والاطمئنان حاصل
بتحقّقه كما يظهر للمتتبع في كلمات القوم الناظر فيها بعين التأمّل والبصيرة .
وهو كاف في المقصود كما عليه اعتمد شيخنا الأُستاذ على ما رأيناه في كتابه .
مع أنّه يدلّ عليه أيضاً ما استدلّ به ممّا دلّ على نفي البأس عن البول في الماء
الجاري .
ويدفع ما أورده عليه شيخنا من أنّه ورد في حكم البول في الماء لا في حكم
الماء الذي يبال فيه بعدم وروده على رواية سماعة ، كما قبله هو أيضاً ( قدس سره ) ، لأنّ
فيها : " عن الماء الجاري يبال فيه ، قال ( عليه السلام ) : لا بأس به " ( 1 ) وسنده كسند غيره من
الضعاف يجبر بالإجماعات المحكية بل المحصّل ، وبالشهرة المحقّقة وقد حفظ
عنه ( قدس سره ) : أنّ الضعيف قد يبلغ مرتبة الصحيح بالجبر فيتمّ المطلوب بها لبلوغها حدّ
الحجّية مع تماميتها في الدلالة " .
مضافاً إلى أنّ قوله - طاب ثراه - : " والانصاف أنّ الظاهر من الماء الجاري
والراكد في هذه الأخبار ما لا ينفعل ، وأنّ الحكم بالكراهة بعد فرض عدم
انفعالهما " فإنّ كلامه هذا أيضاً دالّ على عدم ورود ما أورده على الخبر المستدلّ
به في الخلاف والتهذيب ، فإنّ معرفة المعتصم حينئذ تكون حوالة على ما وصل
منهم إلينا ، ولمّا علم منهم ( عليهم السلام ) أنّ المعتصم من الراكد مخصوص بالكرّ فينزّل هذا
الإطلاق عليه ، لأنّه قرينة عليه باعتبار المعهودية .
هامش
( 1 ) الوسائل 1 : 107 ، الباب 5 من أبواب الماء المطلق ، ح 4 .