وأمّا الرابع والعشرون : فاستدلّ عليه الأصحاب بخبر أبي بصير عن أبي
جعفر ( عليه السلام ) بقوله : " فمرها قبل أن تصل إليك أن تكون متوضية ثم أنت لا تصل إليها
حتى تتوضأ " ( 1 ) ، والخبر على ما في الوسائل غير واف بالمطلوب وهو استحباب
الوضوء للزوجين معاً لمحض الزفاف ، لأنّه نقله في رجل مسنٍّ تزوّج بكراً صغيرة
فأظهر لأبي جعفر ( عليه السلام ) خوفه كراهتها إيّاه إذا رأته مختضباً شيباً كبير السن
فأمره ( عليه السلام ) بأن يأمرها بالوضوء ويتوضأ هو ويصلّي ركعتين ويمجّد الله ويصلّي
على محمّد وآله ويدعو الله ويأمر من معها أن يؤمّنوا على دعائه ويسأل الله أن
يرزقه اُلفها وودّها ورضاها ، وأين هو من استحباب الوضوء له للزفاف نفسه ؟ !
اللّهم إلاّ أن يتمسّك له بدلالة الخبر على وضوئها من غير صلاة ، فإذا ثبت
استحبابه فيها ثبت فيه ، لعدم القول بالفصل ثم يؤيّد بثبوته للمجامع حتى في صورة
عدم رفعه لحدثه كالمحدث بالأكبر لقضية الأولوية ، مضافاً إلى أنّه أمر عظيم
يناسبه الوضوء كالحاجة وما ضاهاها .
وبالجملة يمكن استفادة مطلوبيته لهما مطلوبيته لسائر المهام والحوائج
والاُمور العظيمة المطلوبة لأجلها الوضوء ، إلاّ أنّه ليس بحيث يمكن الاعتماد عليه
في إثبات الحكم الشرعي ، ولعلّه لذا خصّه السيد في الدرّة بزوجة زفت إلى من
قد خطب .
وأمّا الخامس والعشرون : " توضأ إذا أدخلت " فلم يظفر في كشف اللثام بنص
له بخصوصه ، والمناسبات المذكورة في متلوّه تقتضي ثبوته فيه سيّماً وأنّ الجلوس
فيه جلوس في محلّ النبي ( صلى الله عليه وآله ) والوصي ، وابراز قائم مقامية عنهم ( عليهم السلام ) فليتلبّس
بما يناسب تلك المنزلة .
وأمّا السادس والعشرون : ففي الموثّق عن محمد بن مسلم عن أبي
عبد الله ( عليه السلام ) في حديث قال : " توضأ إذا أدخلت الميت القبر " ( 2 ) . وتوهّم وجوبه
هامش
( 1 ) الوسائل 14 : 81 ب 55 من أبواب مقدمات النكاح ، ح 1 .
( 2 ) الوسائل 2 : 877 ب 53 من أبواب الدفن ، ح 1 .