" قال فلان بن محرز : بلغنا أنّ أبا عبد الله ( عليه السلام ) كان إذا أراد أن يعاود أهله للجماع
توضأ وضوء الصلاة فاُحب أن تسأل أبا الحسن الثاني ( عليه السلام ) ، قال الوشّا : فدخلت
عليه فابتدأني من غير أن أسأله فقال ( عليه السلام ) : كان أبو عبد الله ( عليه السلام ) إذا جامع وأراد أن
يعاود توضأ وضوء الصلاة ، وإذا أراد أيضاً توضأ للصلاة " ( 1 ) . وبضميمة قاعدة
التسامح يتمّ المطلوب ، هذا مع الغضّ عمّا في نكاح المبسوط من قوله عند الطواف
على النساء بغسل واحد " المستحب أن يغسل بعده - يعني بعد الجماع - فرجه
ويتوضأ وضوء الصلاة بلا خلاف " . وفي المروي عن ابن أبي نجران عمّن رواه عن
الصادق ( عليه السلام ) قال : " إذا أتى الرجل جاريته ثم أراد أن يأتي اُخرى توضأ " ( 2 ) .
وأمّا الثاني والعشرون : فلصحيحة علي بن جعفر عن أخيه موسى ( عليه السلام ) أنّه
سأله عن الرجل " أيحلّ له أن يكتب القرآن في الألواح والصحيفة وهو على غير
وضوء قال : لا " ( 3 ) ، وظاهرها وإن كان الوجوب لظاهر النهي ، ولذا عن مشرق
الشمسين كما عن الكاشانيين في المفاتيح وشرحه الميل إلى الحرمة بدونه ، إلاّ أنّه
لإعراض الأصحاب عن هذا الظاهر كما يظهر من فتواهم جازمين عليه بالجواز
من غير نقل خلاف ، بل عن العلاّمة أنّه لم ينسب الخلاف في جملة من كتبه إلاّ إلى
الشافعي ، وعن الذخيرة أنّ ظاهر الصحيحة غير معمول به عند الأصحاب ، وعن
البحار لم يقل به أحد ، وعن رياض الزهرية لا قائل به ، وعن المولى البهبهاني في
شرح المفاتيح إجماع جميع الفقهاء النقّاد على ترك العمل بهذا الظاهر يحمل على
الاستحباب كما حمله الشيخ عليه على ما في الوسائل .
وأمّا الثالث والعشرون : فلقول الصادق ( عليه السلام ) : " من قدم من سفره ودخل على
أهله وهو على غير وضوء فرأى ما يكره فلا يلومنّ إلاّ نفسه " مؤيّداً بالشهرة
المحقّقة فلا بأس في القول بمقتضاه من مطلوبية الوضوء له .
هامش
( 1 ) كشف الغمة : ج 2 ص 302 .
( 2 ) الوسائل 14 : 192 ب 155 من أبواب مقدمات النكاح ، ح 1 .
( 3 ) الوسائل 1 : 270 ب 12 من أبواب الوضوء ، ح 4 .