وجماع الحامل ، وأكل الجنب وشربه ، ودخول المساجد خصوصاً مع إرادة
الجلوس فيها ، ويلحق بها المشاهد المشرفة ، والنوم ، وجماع المجامع مرة
اُخرى ، وكتابة القرآن ، والقدوم من سفر ، وللزوجين ليلة الزفاف ، وجلوس
القاضي في مجلس القضاء ، وادخال الميت في القبر وتكفينه إذا أراده من
غسّله ، وقبل الأغسال المسنونة ، وقبل الأكل وبعده ) لا يخفى على البصير
اختلاف جهة الاستحباب في المذكورات حيث إنّ الاستحباب في بعضها نفسي
وفي بعضها غيري كما ستعرف إن شاء الله .
أمّا الأوّل : وهو استحبابه للصلاة المندوبة فظاهر أنّ استحباب الوضوء لها
غيري كوجوبه لفرضها ، لكن على سبيل المسامحة وإلاّ فلا يخفى وجوبه لها
وجوباً شرطياً للإجماع على مضمون قوله ( عليه السلام ) : " لا صلاة إلاّ بطهور " كما تقدم في
المفروض منها لو لم يدّع ضروريته كما سبق دعواها في المفروض .
وأمّا الثاني : وهو استحبابه للطواف المندوب فلتوقّفه ولو كمالا عليه فهو
مقدمة له بلحاظ حصوله كاملا ، فرجحان هذا التحصيل مقتضي لرجحان ما يتوقّف
عليه كما هو قضية كون الأمر بالشيء أمراً بمقدماته . ويؤيّده قوله ( عليه السلام ) : " الطواف
بالبيت صلاة " ( 1 ) وأمّا عدم توقّف أصل حصوله عليه فلما كتبناه في الحج من
الروايات النافية للاشتراط التي بها يقيّد إطلاق ما دلّ على الاشتراط لو سلّم
إطلاقها . ومنها أيضاً يستفاد استحبابه له بقرينة قوله ( عليه السلام ) وفيها : والوضوء أفضل ( 2 ) .
وأمّا الثالث : فللرواية عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) أنّه ( عليه السلام ) يقول : " من طلب حاجة
فهو على غير وضوء فلم تقض فلا يلومن الاّ نفسه " ( 3 ) ، وقوله ( عليه السلام ) : " إني لأعجب
ممّن يأخذ في حاجة وهو على وضوء كيف لا تقضى حاجته ! " ( 4 ) .
هامش
( 1 ) المستدرك للحاكم : كتاب المناسك ج 1 ص 459 .
( 2 ) الوسائل 1 : 261 ب 5 من أبواب الوضوء ، ح 1 .
( 3 ) الوسائل 1 : 262 ب 6 من أبواب الوضوء ، ح 1 .
( 4 ) الوسائل 1 : 262 ب 6 من أبواب الوضوء ، ح 2 .