قوله ( قدس سره ) : ( وكذا الحال في غيرهما من مسلوس الريح والنوم على
الأقوى ) وقد عرفت أنّ الأقوى العمل بمقتضى الأصل والقاعدة ، والاحتياط
مرغوب مطلوب .
قوله ( قدس سره ) : ( ويجب على المسلوس الاستظهار بمنع تعدّي النجاسة بأن
يضع خريطة أو كيساً أو غيرهما وإن كان الأولى والأحوط الكيس ،
والظاهر عدم وجوب تغييره لكلّ صلاة وإن كان هو الأحوط ) وجوب
الاستظهار لا ينبغي أن يتأمّل فيه ، لأنّ مقتضى الأصل وجوب الإزالة والحفظ
حتى عمّا يتقاطر في أثناء الصلاة سيّما إذا لم يستلزم فعلا كثيراً .
لكن قد ثبت العفو وعدم لزوم الإزالة بمقتضى حديث " ما غلب " وخصوص
أخبار الباب مع إثباتها لزوم الخريطة المقصود منها الحفيظة بما أمكن ، فليتحرّى
كما في غيره من النجاسات المعفو عن وجودها كدم القروح والجروح مع السيلان
ودم الاستحاضة وغيرهما ، وخصوصية الكيس إنّما هو لورودها في الأخبار .
وفي الجواهر : " إنّه أقرب إلى صيرورته من قبيل الأجزاء الباطنة " ، ولعلّه لذا
جعله هنا أحوط وأمّا عدم وجوب تغييره عند كلّ صلاة وإن كان خلاف مقتضى
ما أسّسناه من الأصل إلاّ أنّه لا غرو فيه ، لصحيحة حريز المتقدّمة ، وأمّا غيرها من
الأخبار فلا دلالة فيها عليه ، لما استظهر منها أنّ المعفو خصوص ما يتقاطر في
أثناء الصلاة ، ولكنّها ليست بحيث تنافي الصحيحة ، فالعمل بها بمقدار مدلولها
لا بأس به سيّما لو بنى في المستحاضة على عدم وجوب التغيير بهذا المقدار . بل
ربّما يستأنس لعدم وجوب هذا المقدار بأدلّة القروح والجروح بناءً على عدم لزوم
التغيير لخرقها عند كلّ صلاة كما هو الأقوى فيها ، والاحتياط سبيل النجاة .
قوله ( قدس سره ) : ( ويقوى في النظر أنّ المسلوس الذي يتوالى تقطير بوله
بحكم المتطهّر بالنسبة إلى غير الصلاة كمسّ كتابة القرآن وصلاة النوافل
فلا ينتقض وضوؤه بما يخرج بداء سلسه ، نعم ينتقض ببوله الخارج على
مقتضى الطبيعة ، ويمكن إلحاق غيره به في ذلك ، لكن الاحتياط باجتناب
شرح نجاة العباد — صفحة 488
مساهمون: آخوند ملا أبو طالب الأراكي
ص٤٨٨