الذي لا يندمل ولا ينقطع دمه معفوّ عنه ، ولا يجب شدّه عند كلّ صلاة ، وحمله على
الاستحاضة قياس لا نقول به ، وكذلك القول في سلسل البول على ما قلناه " انتهى .
ومقصوده ( قدس سره ) تشبيه حدثية البول بخبثية الدم ، لأنّه ذكر عقيب العبارة الاُولى :
" وإنّما يجب عليه أن يشدّ رأس الإحليل بقطن ويجعله في كيس أو خرقة
ويحتاط في ذلك " انتهى .
لأ نّك عرفت أنّ مقتضى العمومات وجوب الوضوء متى أحدث ، عفي عما
عفي لما ذكر بقي الباقي ، وليس القول بالوجوب حملا له على المستحاضة ، بل هذا
هو مقتضى القاعدة في كلّ مستدام الحدث ولا خصوصية للبطن والسلس ، نعم
خرج المبطون عن القاعدة والأصل بوجوب الوضوء والبناء لأخباره . فما عن
السرائر من : " الفصل بين من يتوالى منه التقاطر من غير تراخ بين الأحوال
فكالمشهور وبين من تراخى فيه زمان الحدث فليتوضأ للصلاة ، فإذا بدره وهو
فيها خرج وتوضأ وبنى على ما مضى ، انتهى " لا وجه له إلاّ أن يستأنس له بتنقيح
مناط أخبار المبطون ، وهو غير منقح .
نعم حكي عن المنتهى قول خامس مع ميل جماعة من متأخّري المتأخّرين
إليه ، وهو الجمع بين الظهرين بوضوء والعشاءين كذلك ويفعل الصبح بوضوء ،
لصحيحة حريز : " إذا كان الرجل يقطر منه البول والدم إذا كان حين الصلاة اتخذ
كيساً وجعل فيه قطناً ، ثم علّقه وأدخل ذكره فيه ، ثم صلى يجمع بين الصلاتين
الظهر والعصر ، يؤخّر الظهر ويعجل العصر بأذان وإقامتين ، ويؤخّر المغرب ويعجّل
العشاء بأذان وإقامتين ، ويفعل ذلك في الصبح " ( 1 ) وهو أجمع الأقوال دليلا ،
ولا بأس أن نقول به إلاّ أنّه يثبطنا عن المصير اليه عدم عمل قدماء الأصحاب به ،
فالجرأة على رفع اليد عن مقتضى عمومات " لا صلاة إلاّ بطهور " ( 2 ) وحدثية البول
بها والحال هذه مشكل .
هامش
( 1 ) الوسائل 1 : 210 ب 19 من أبواب نواقض الوضوء ، ح 1 .
( 2 ) الوسائل 1 : 256 ب 1 من أبواب الوضوء ، ح 1 .