بما دلّ على حكم النوم من باب التنبيه ، فإنّه إذا وجب الوضوء بالنوم الذي يجوز
معه الحدث كما يدلّ عليه إناطته بإزالة العقل وجب بالاغماء والسكر بطريق
أولى " انتهى .
ولا كرامة فيه ، لأنّ مناط ناقضية النوم عندنا ليس لتجويز الحدث معه كما
عليه العامّة ، وإنّما هو ناقض مستقلّ وإن حفظ نفسه ببعض الطرق المفيدة للقطع
بالعدم ، وبعضهم أخذ بعموم الشرطية فيها ، وهو قوله : " إذا خفي عنه الصوت فقد
وجب عليه الوضوء ، وغير خفي عدم كون خفاء الصوت علّة للنقض ليؤخذ
بعمومه ، وإنّما جعل معرّفاً للنوم . نعم لا بأس في التمسّك بالخبر المروي عن
الدعائم عن الصادق ( عليه السلام ) ، عن أبيه ، عن آبائه ( عليهم السلام ) : " أنّ الوضوء لا يجب إلاّ من
حدث ، وأنّ المرء إذا توضأ صلّى بوضوئه ما شاء من الصلاة ما لم يحدث أو ينم
أو يجامع ، أو يغمّ عليه ، أو يكن منه ما يجب منه إعادة الوضوء " ( 1 ) لو اُحرز
استنادهم في الفتوى إليه ، ليكون العمل به جابراً لسنده ، إلاّ عند من يقنع في الجبر
بمجرد مطابقة المضمون لعمل المشهور ، وإلاّ عند من لا يعتني بالجبر أبداً ، ولكن
فيما قدمناه كفاية إن شاء الله .
قوله ( قدس سره ) : ( ويجب أيضاً بالاستحاضة القليلة التي لا تغمس الكرسف
ولا تثقبه ) الموصول جيء به معرّفاً خلافاً للمحكي عن العماني فلم يوجب بها
شيئاً قبل . وربّما يوهمه كلام من لم يذكرها في النواقض ، وللمحكي عن الإسكافي
فأوجب بها غسلا في اليوم والليلة ، وعلى خلافهما الأخبار المستفيضة والتفصيل
منوط بمحلّه من باب الدماء .
قوله ( قدس سره ) : ( بل وبالوسطى لغير صلاة الغداة أمّا لها فيجب هو مع الغسل ،
بل وبالكثيرة لصلاة العصر والعشاء الأخيرة ، أمّا الصبح والظهر والمغرب
فتوجبه مع الغسل كما ستسمع تفصيله في ما كتبناه في الدماء )
تخصيصه ( قدس سره ) حدث الاستحاضة بايجاب بعض حالاتها الوضوء خاصّة والقائه
هامش
( 1 ) دعائم الاسلام : كتاب الطهارة ج 1 ص 101 .