الأعلام ، بل بين قاطبة أهل الاسلام ، بل عن المحدّث الأسترآبادي المنكر لحجّية
الاستصحاب عدّه في فوائده المدنية من ضروريات الإسلام . وبالجملة خصوص
هذا الحكم إجماعي بين المسلمين كما في المدارك .
وربّما استدلّ عليه بقوله ( عليه السلام ) : " إذا استيقنت أنّك أحدثت فتوضأ " ومفهوم
قوله ( عليه السلام ) : " وإيّاك أن تحدث وضوءً حتى تستيقن أنّك قد أحدثت " حيث فرّع
وجوب الوضوء في الأوّل على يقين الحدث وحذّر في الثاني ايجاد الوضوء بقصد
الوجوب قبل يقين الحدث الدالّ على أنّ محلّ ايجاد الوضوء الواجب هو بعد يقين
الحدث .
وفيه أنّ ظاهرهما فعليّة اليقين لا اليقين السابق المشكوك تحقّقه عند إرادة
ايجاد الوضوء ، ومع ذلك لا ربط لهما بتلك المسألة ، بل موردهما المسألة الآتية ،
فانّهما مسوقان لبيان حكم المتطهّر الذي قد شكّ في نقض طهارته كما هو غير
خفي على الناقد البصير المتأمّل فيهما بعين الانصاف .
قوله ( قدس سره ) : ( وكذا لو ظنّ إذا لم يكن مستنداً إلى دليل شرعي كخبر
العدل على الأقوى ) لأنّ الظنّ الغير المعتبر أو المشكوك الاعتبار بحكم الشكّ
شرعاً وعند أهل العلم ، فالأصل المعمول به الجاري في المشكوك والموهوم حجّة
فيه كالاستصحاب الجاري في المقام ، لإطلاق النصّ والفتوى باعتباره في
خصوص المورد لا بشرط إفلاته الظنّ سيّما على ما استثناه من اعتباره من باب
أخبار : " لا تنقض " بل ذكر الأُستاذ - طاب ثراه - أنّه معتبر وجار فيه ، وإن قلنا
باعتباره من باب الظنّ ، لأنّ المراد من إفادته الظنّ إفادته إيّاه لو خلّي وطبعه وإن
ارتفع الظنّ بسبب بعض الموهنات ، وإن نقل - طاب ثراه - عن حبل المتين لشيخنا
البهائي في مسألة يقين الطهارة والشكّ في الحدث أنّ له كلاماً ظاهراً في العكس
بمعنى دوران اعتباره مدار الظنّ الشخصي المتفاوت حصوله بملاحظة خصوص
الموارد ، ولعلّنا نتعرّض له في محلّه .
فحينئذ يمكن أن يكون نظر الماتن في التقوية إلى خلاف الشيخ ، وقد عرفت
شرح نجاة العباد — صفحة 438
مساهمون: آخوند ملا أبو طالب الأراكي
ص٤٣٨