كالمجدور ونحوه . وفيه أنّ تيمّمه بالغير ليس بالتولية ، وإنّما الغير مكلّف بايجاد
التيمم في الميّت كغسله له فهو المباشر المطلوب منه ايجاد هذه الأفعال في بدن
الميّت لا أنّ الميّت كلّف بها ابتداءً ، ثم لعجزه تعلّق الحكم بالأحياء .
ومنها : رواية : " ما غلب الله ، فالله أولى بالعذر " ( 1 ) . وجه عدم الدلالة ظهورها
في ترك الواجبات وارتكاب المحرّمات لا وجوب التولية في ايجاد ما يعجز عنه .
نعم لمّا استدلّ بها على الانتقال إلى البدل في الواجبات التي لها بدل فيستأنس منها
الانتقال عن المباشرة إلى التولية ، لبدليتها عنها في الأفعال المطلوبة عن شخص
عند العرف والعقلاء .
ومنها : رواية عبد الأعلى ( 2 ) الواردة في المسح على الإصبع المنقطع الظفر
المغطّى بالمرارة . واليه يشير ما عن معتبر المحقّق ( رحمه الله ) من استدلاله على وجوب
التولية بأنّها توصل إلى الواجب بقدر الإمكان . وجه عدم الدلالة مع الغض عن أنّ
البناء عليها في القيود موجب للاختلال في الأحكام بما لا يدخل تحت ضابط ،
ومع الغضّ عن أنّ موردها عندهم هو الرجل على ما استظهروه منها ، فلو لم يحمل
لفظ " الظفر " فيها على الجنس ثم يراد منه تمام الأظفار لزم منه مخالفته للمجمع
عليه ، وهو غير صحيح ، حيث إنّهم أجمعوا على أنّه لا يتعيّن المسح في الرجل
على خصوص الابهام ، بل يجوز على سائر الأصابع أيضاً لو كانت سالمة أنّ ظاهر
الرواية سقوط مباشرة الماسح للممسوح ، وأين هي من مسألة التولية ؟ إلاّ
بالاستئناس كما لا يخفى .
وتصحيحهُ بأنّ الفاعل من مقومات الفعل كالمفعول والمحلّ فإنّه من القيود
المقسمة له فيتساويان في تقوّم الفعل بهما معاً ، فايجاب العجز عن المباشرة في
أحدهما إذا أوجب سقوطها مع بقاء مطلوبية أصل الفعل وأوجب الرجوع إلى
ما أمكن منه ، فكذا يوجبها في الآخر ، لعدم فرق بينهما حيث إنّ الفعل متقوّم بهما .
هامش
( 1 ) الوسائل 5 : 352 الباب 3 من أبواب قضاء الصلوات ، ح 3 .
( 2 ) الوسائل 1 : 327 ب 39 من أبواب الوضوء ، ح 5 .