محكية في صحيحة محمد بن مسلم بما ظاهره مباشرته ( عليه السلام ) بنفسه للاغتسال فإنّه
روي عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) في حديث أنّه ذكر : " أنّه ( عليه السلام ) اضطرّ إلى الغسل وهو
مريض فأتوا به مسخناً فاغتسل ، وقال : لا بدّ من الغسل ( 1 ) . . . الخ " ، وعليه فيخرج
الخبر عن محلّ الاستدلال ، فيحتمل حينئذ أن يكون المراد في الصحيحة الاُولى
أنّهم أعانوه في المقدمات القريبة وهو صبّ الماء في الإناء وإعطائه بيده ، واغتسل
هو ( عليه السلام ) بنفسه واسند مع ذلك الغسل إليهم ، لكمال إعانتهم ، فكأنّهم هم الفاعل
الموجد له ، لقوّة تسببهم لحصوله .
وأمّا ما ذكره الأُستاذ - طاب ثراه - من مخالفتها للقاعدة المقرّرة من لزوم
التيمّم في المرض ، بل لاُصول المذهب من جهة استلزامه التزام عروض الاحتلام
للإمام ( عليه السلام ) وهو ممتنع ، فيمكن الذبّ عنه بأنّه لم يكن يضرّه الغسل بالماء الحار
كما يومئ إلى كون الماء حارّاً كلمة " فأتوا به مسخناً " وبأنّ الاحتلام المنفي
عروضه للإمام ( عليه السلام ) هو ما كان عن سوء الأحلام الذي هو لعبة من لعبات الشيطان ،
واحتلامه ( عليه السلام ) يمكن أن يكون عن بُحران المرض ، ولا دليل على امتناعه في
حقّهم ( عليهم السلام ) .
ومنها : ما تمسك به الأُستاذ - طاب ثراه - من روايات المجدور الذي غسّلوه
فمات ، المتضمّنة للتوبيخ عليهم بأنّهم : " قتلوه قتلهم الله ألا يمّموه " بتقريب إسناد
فعل التيمم إليهم الظاهر في توليتهم فيه .
وفيه أنّها مسوقة لبيان أنّ الحكم في مثله التيمّم لا الغسل فهي ساكتة عن
التعرّض ، لأنّ المباشر في هذا التيمم من هو همّ أو المريض بنفسه ، بل يمكن
دعوى قضاء العادة بكونه هو المباشر ، لعدم عجز المجدور عن الضرب والمسح
في التيمّم ، فلا يجوز تولّي الغير لتيمّمه .
ومنها : روايات تيمّم الميّت ( 2 ) الذي لا يمكن غسله لاستلزامه مثلته
هامش
( 1 ) الوسائل 2 : 987 باب 17 من أبواب التيمم ، ح 4 .
( 2 ) الوسائل 2 : 987 ب 18 من أبواب التيمم .