قوله ( قدس سره ) : ( ولا بغير الأوصاف الثلاثة كالغلط ونحوه ) للإجماع الظاهر
كما ادّعاه الأُستاذ - طاب ثراه - المصرّح به لغيره كما حكاه عن محكي الدلائل
وشرح المفاتيح ، واستظهره عن كلّ من اقتصر في معقد إجماعه على الأوصاف
الثلاثة ، مضيفاً إليه الحصر المستفاد من الأخبار المتضمّنة لبيان الثلاثة أو بعضها ،
ومعه لا يُعبأ بإطلاق التغيير في بعضها ، خصوصاً مع ورود التفسير لبعض تلك
المطلقات بإرادة اللون من التغيير المذكور فيه على نحو الإطلاق ، كما في مصحّح
شهاب بن عبد ربّه المرويّ عن بصائر الدرجات : " قلت : فما التغيير ؟ قال :
الصفرة " ( 1 ) ، فيحكم في المتغيّر بغير الأوصاف الثلاثة بالطهارة ، للأصل السليم ،
ولما ذكر من الإجماع ، وللحصر المستفاد من الأخبار .
قوله ( قدس سره ) : ( بل المعتبر كون التغيير مستنداً إلى وصف النجاسة ، فلا
يجزي مطلقه وإنْ كان هو الأحوط ) إنْ أراد من استناد التغيير إلى وصف
النجاسة حصول فيه ، ولو لم يصدق عليه أنّه منه ، كما إذا أثّر كلٌّ من الماء والنجس
في الآخر فحصل التأثير والتأثّر من كلٍّ منهما في الآخر ، فاتّصف الماء لأجل
تأثيره في النجس بإذهاب وصفه ، ولتأثّره منه بوصف غير وصف النجس ،
كحصول الخضرة مثلا للماء من ملاقاة الدم الأحمر الشديد الحمرة الزائل منه
الاحمرار بعد الملاقاة بتبدّلها بالخضرة ( 2 ) فحقّ ، فإنّه لا يجزي حصول وصف من
الأوصاف الثلاثة فيه بعد ملاقاة النجس من باب المقارنة الاتفاقيّة ، أو بتسبيب
الاُمور الخارجية وإنْ أعانها عليه وقوع النجاسة فيه أيضاً ، لعدم استناد التغيير
الحاصل فيه حينئذ إلى ملاقاة تلك العين التي هي مناط الانفعال ، كما عرفته من
الأخبار ومعاقد الإجماعات ، إذ أثر ملاقاتها المؤثّرة هو حصول وصفها فيه ،
لا مطلق حصول تغيير له . ولعلّ الأُستاذ الأعظم - أيضاً - فَهم منه هذا المعنى ،
هامش
( 1 ) بصائر الدرجات : باب في أن الأئمة يعرفون . . . ح 13 ص 258 .
( 2 ) في ب : وحصول خضرة في الماء .