الجاري يمرّ بالجيف والعذرة ( 1 ) ، والذي عن الصادق ( عليه السلام ) في الماء الذي يمرّ به
الجنب وفيه الجيفة والميتة ( 2 ) ، والذي عن الفقه الرضوي في غدير فيه من الماء
أكثر من كرّ ( 3 ) ، وخبر العلاء بن الفضيل عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) عن الحياض يبال
فيها ، قال : " لا بأس إذا غلب لون الماء لون البول " ( 4 ) ، المذكور في الجميع . وخبر
أبي بصير في الماء النقيع الذي تبول فيه الدواب ( 5 ) ، إلى غير ذلك من الأخبار ، بعد
جبر سندها بالإجماع ، وبعد حمل كلام ذلك المتأمّل بعدم وجدان خبر فيه ذكر
اللون على الخبر الصحيح ، لا كما فعله بعضهم بحمله على خصوص الجاري ، فقال
- طاب ثراه - : إنَّ غير الصحيح قد يبلغ بالجبر مرتبة الصحيح ، بل قال ( قدس سره ) : إنّ خبر
ابن فضيل معتمد عليه ، إذ ليس فيه إلاّ " محمد بن سنان " الذي ذكر بعض
المتأخرين قرائن للاعتماد عليه ، منها رواية الأجلاّء عنه ، خصوصاً صفوان الذي
لا يروي إلاّ عن ثقة .
وكيف كان فتلك المطلقات التي فيها " التغيّر " ، وتلك المتعرّضة لتفسير
" التغيير " باللون - بعد معلوميّة أنّ ذات اللون بوقوعها في الماء غالباً يزول لونها
الأصلي ويتبدّل بلون آخر ، بل وكذا ذات الطعم ، لأنَّ الماء باعتبار العذوبة
والملوحة والمرّية التي فيه قد يؤثّر في تغيير طعم ذات الطعم ، وتبديله إلى غيره ،
ولذا قد تزول الصفة عنها بالمرّة فيغلب الماء النجاسة ويقهرها - كافيتان في الحكم
بنجاسة ما حصل فيه وصف مستند إلى ملاقاته للنجس ، وإن لم يكن الوصف
الحاصل مماثلا للوصف الموجود في النجس قبل الملاقاة . وعليه لا معنى لاعتبار
بقاء لونها وحصوله في الماء على نحو وجوده في النجاسة قبل .
فإن قلت : ليس المراد من حصول صفتها حصول الصفة التي كانت لما قبل
هامش
( 1 ) دعائم الإسلام 1 : 111 .
( 2 ) دعائم الإسلام 1 : 112 .
( 3 ) فقه الرضا ( باب المياه وشربها ) : 91 .
( 4 ) الوسائل 1 : 104 ، الباب 3 من أبواب الماء المطلق ، ح 7 .
( 5 ) الوسائل 1 : 103 ، الباب 3 من أبواب الماء المطلق ، ح 3 .