غايته وفات الوقت ولم يمكن التدارك ، وأمّا مع التمكّن من الإتيان به كما لو كان
المنذور هو الوضوء لصلاة مخصوصة فتوضأ لها مخالفاً فيه المتابعة ، ولكنّه لم
يوقعها بذلك الوضوء بمعنى أنّه نقضه ثم توضأ لها ثانياً وضوء متابعاً فيه وصلاّها
به لا شكّ أنّه قد برّ نذره ، ولم يحصل بمخالفته في وضوئه لها أوّلا حنث ، لأنّه
انكشف عدم كونه وضوء هذه الصلاة وإن قصده لها .
وأمّا رجحان المتابعة في الوضوء فيمكن دعوى الاتفاق عليه ، ويمكن
استفادته من مطاوي الأخبار أيضاً وإن أنكره الأُستاذ - طاب ثراه - وجعلها
مستحباً مستقلاّ مستفادة من رجحان المبادرة والمسارعة إلى الطاعة ، وفرّع عدم
صدقه مخالفة نذرها في صحّة الوضوء على استقلالها في الاستحباب وعدم كونها
من مستحبات الوضوء .
والأقوى في النظر استحبابها فيه لما أشرنا اليه ، ومع ذلك لا يضرّ مخالفة النذر
وتركها لوقوع الوضوء صحيحاً ، لعدم تقييد أوامر الوضوء الأصلية بذلك الأمر
النذرّي ، سواء كان أمره الأصلي وجوبياً أم ندبياً فهو باق بحاله بما كان عليه وإن
اُكّد بالأمر النذري .
وحينئذ فمخالفة أحد الأمرين لا يوجب سقوط الأمر الآخر عن اقتضائه
صحّة المأتي به ، وكونه مطابقاً للمأمور به ، وإن نوى بفعله هذا ايجاد متعلّق النذر
الذي قد خالف فيه شرطه الذي وجب عليه فيه بالنذر ، لأنّ امتثال الأمر الأصلي
أيضاً مقصود له ضمناً ، فصحّته إنّما هو بلحاظ ذلك الأمر الأصلي الذي قد نوى
ايجاد متعلّقه به أيضاً قطعاً ، فبطلان الفعل بلحاظ الأمر الذي قد خولف شرطه ، وهو
الأمر النذري غير مناف لصحّته بلحاظ الأمر الأصلي الذي قد أتى الفعل مجتمعاً
لشرائط الصحّة بالنظر اليه ، لما عرفت من أنّ الأمرين ليسا من قبيل المطلق
والمقيّد كما نبّه عليه الأُستاذ - طاب ثراه - أيضاً .
وبهذا التقرير يظهر أنّه لا فرق بين المسألتين اللتين أشار اليهما الماتن وهو
نذر الموالاة في الوضوء ونذر الوضوء الموالى فيه ، لأنّ الموالاة بعد أن جعل من
شرح نجاة العباد — صفحة 372
مساهمون: آخوند ملا أبو طالب الأراكي
ص٣٧٢