فيه بالنيّة .
قال الأُستاذ - طاب ثراه - : " ولا أظنّ الشهيد ( قدس سره ) ولا غيره يلتزم بذلك ،
وإلاّ لم يحتج تدارك الترتيب إلى غسل جديد ، بل كان يكتفى بنيّة انغسال العضو
بالماء الموجود فيه كالواقف المحيط به " .
وما تمثّل به من مسألة العبد المأمور بالغسل وصدق الامتثال على نيّة الغسل
بنفس المكث ممنوع . وعدم احتياجه إلى الإخراج مسلّم في التوصليات الساقطة
بحصول الغرض ، فمثله إنّما اكتفي به من باب سقوط المأمور به بحصوله لا من باب
الامتثال .
وأمّا الخبر فهو في مقام الاكتفاء بهذا النحو من الغسل بالمطر عن الغسل
الوضوئي ، ولذا أجابه ( عليه السلام ) بقوله : " إن غسله فإنّ ذلك يجزيه " وإلاّ فالخبر غير
متعرّض للترتيب الحكمي الحاصل بالنية وحمله عليه ليس بأولى من حمله على
تحصيل الترتيب الحقيقي على نحو ما ذكرناه في الجاري .
قوله ( قدس سره ) : ( كل ذلك ) أي كلّ ما حصل فيه الترتيب بمعونة النيّة وسمّيناه
حكمياً أو مع حصوله حقيقة ، وقولهم بصحّة الوضوء في الفروض المزبورة إنّما هو
( مع المحافظة على كون المسح بماء الوضوء ، وإلاّ بطل ) وهو واضح على
ما حقّقناه من عدم جواز خلط مائه بماء خارجي ، وقد عرفت سابقاً عن المحقّق
صحّة مثل هذا المسح ، لأنّ في اليد من ماء الوضوء شيء فيصدق أنّه مسح به .
وعرفت الجواب عنه أيضاً .
قوله ( قدس سره ) : ( ومنها ) أي من الشرائط ( الموالاة بين الأعضاء لا بمعنى
المتابعة وعدم الفصل بما يعتدّ به ، وإن كان ذلك أحوط ) لمصير جماعة من
الأساطين اليه إمّا شرطاً كما عن المبسوط من قوله : " الموالاة واجبة في الوضوء ،
وهي أن يتابع بين الأعضاء مع الاختيار ، فإن خالف لم يجزه " انتهى ، أو تعبّداً كما
هو ظاهره في الخلاف والنهاية على ما حكي فيهما لقوله بعد تفسيره الموالاة
الواجبة حال الاختيار بالمتابعة : " فإن جفّ أعضاء طهارته - يعني بسبب انقطاع
شرح نجاة العباد — صفحة 361
مساهمون: آخوند ملا أبو طالب الأراكي
ص٣٦١