لو مسح على وجه لا يحصل معه أقلّ الغسل فهو مسح حقيقةً ، ولا يجوز له حينئذ
قصد الغسل كما كان يجوز له في الصورة الاُولى ، وأشار بقوله هذا إلى ردّ
الموجبين في المقام المسح المعهود في الوضوء ، فإنّه يجب عندهم أن يقصد
المسح به في جميع الصور كما في مسح الرأس والقدمين عند من يجوّز ايقاعه
على وجه يحصل معه الجريان المحقّق لمسمّى الغسل كما تقدّم تقويته .
قوله ( قدس سره ) : ( كما أنّ الظاهر عدم وجوب كونه هنا بالكفّ فضلا عن
باطنه ) لما بيّناه من أنّ المقصود حصول مسح الجبيرة بالماء ، وهو حاصل بأيّة
آلة كانت ، ولم يدلّ على خصوصية اليد دليل . ودعوى الانصراف واضحة الفساد ،
لوضوح كون التبادر بدويّاً غير معتبر .
قوله ( قدس سره ) : ( ولا بدّ عن استيعابها بالمسح بالماء ) خلافاً لما استظهر عن
الشيخ في المبسوط من قوله : " والأحوط أن يستغرق جميعه " ، واستحسنه في
الذكرى بعد أن أشكل في وجوب الاستيعاب بصدق المسح عليها بالمسح على
جزء منها كصدق المسح على الرجلين والخفّين عند الضرورة على ما حكي
عنهما ، وكلام الشيخ لا ظهور له في نفي وجوب الاستيعاب ، لأنّه كثيراً ما يعبّر عن
الواجب بلفظ الاحتياط للتطابق أو لاستناده في الحكم الخاص اليه .
وأمّا دعوى الشهيد صدق المسح بمسح البعض فمع تسليمه والغض عن أنّ
المقيس عليه استفيد التبعيض فيه من الخارج كما أشار اليه ( عليه السلام ) بقوله : " لمكان
الباء " أنّ ظاهر بدليته عمّا وجب استيعابه بالغسل وجوب الاستيعاب فيه أيضاً ،
وليس هو نظير التيمّم فعلا أجنبياً لا يعلم وجه البدلية فيه ، مضافاً إلى ما هو
معروف من كيفية تيمّم عمّار الدالّة على مركوزية هذا المعنى ، وهو إجراء ما
للمبدل في البدل في أذهان العقلاء والعرف وأهل الشرع ما لم يصرفهم عنه
صارف ، بل الناظر في النصوص يرى أنّه ( عليه السلام ) لم يرفع في المقام إلاّ وجوب مماسّة
الماء للبشرة ، واكتفى بمماسّته لما اُحيط بها كما يفصح عنه قوله ( عليه السلام ) : " ولا ينزع
الجبائر ولا يعبث بجراحته " سيّما على فهمه بعض من قوله : " يغسل ما وصل اليه "
شرح نجاة العباد — صفحة 328
مساهمون: آخوند ملا أبو طالب الأراكي
ص٣٢٨