لأصالة عدم وصول الماء إلى البدن ، وتوقّف الخروج عن عهدة الأمر بالايصال
عليه ، هذا .
ولكن يعارضه أصالة عدم كون البدن محجوباً كما هو مناط الحكم في
المسألة الثانية وهو قوله ( قدس سره ) : ( ولو شكّ في أصل الحاجب لم يجب البحث
وإن كان هو الأحوط ) وهذا الأصل وإن كان من الأصل المثبت الغير المعتبر
كما حقّقه المحقّق النحرير الأُستاذ الأكبر - طاب ثراه - ومن أجله علّق على قوله :
" هو الأحوط " بقوله : " بل لا يخلو عن قوّة إلاّ مع غلبة الظن بالعدم " انتهى ، لكنّه
ادّعى الإجماع على العمل به في الثاني كما حكاه هو - طاب ثراه - عن بعض ،
والمصنف - طاب ثراه - ادّعى في جواهره قيام السيرة القطعية عليه ، وهذا هو
الفارق بين الشكّ في الحجب والشكّ في الحاجب ، وإن ردّهما الأُستاذ - طاب
ثراه - فيه أيضاً بعدم حصول الحدس القطعي بتحقّقه ، لعدم تعرّض جلّ الأصحاب
لهذا الفرع بالخصوص وبأنّ السيرة القائمة على عدم الاعتناء بهذا الشكّ إنّما هو
لعدم الالتفات غالباً ، أو لحصول الاطمئنان بالعدم مع الالتفات ، فلذا لا يعبأون به
ولا يبحثون عنه .
وأنت خبير بأنّ دعوى الإجماع بالحدس القطعي لا يتوقف على كون المسألة
معنونة بالخصوص كما شاهدنا منه - طاب ثراه - دعوى الإجماع في غير
المعنونات غير مرّة ، لمعلومية رأيهم فيها من غيرها .
وأمّا ردّ السيرة بما ذكره - طاب ثراه - من الاحتمالين فلا يخفى ما في أوّلهما
من عدم إمكان نسبته إلى أهل الورع والديانة سيّما أهل العلم منهم .
ودعوى حصول الاطمئنان لهم في جميع الموارد وفي قاطبة الحالات لا
يقبلها الذهن السليم ، فلا يبعد دعوى قيامها على عدم الاعتناء بهذا الشكّ مطلقاً ،
وأمّا كون الأصل مثبتاً وإن كان لا يسعنا دعوى كونه من باب الظن النوعي ، فيكون
حاله كحال سائر الأمارات المثبتة لجميع ما يقارن مجراه من اللوازم والمقارنات ،
إلاّ أنّه يقرّب صحّة جريانه وصحّة الاتكال عليه دعوى خفاء الواسطة في المقام
شرح نجاة العباد — صفحة 269
مساهمون: آخوند ملا أبو طالب الأراكي
ص٢٦٩