يعامل مع الدخيل معاملة الواجب ما لم يقم قرينة من نفس المقام على خلافه ،
أو لم يثبت عدم وجوبه من الخارج ، هذا .
مع أنّ نفس بيانه ( عليه السلام ) غسل الوضوء بلسان الحكاية عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أوفى
في إفادة وجوب هذا النحو من الغسل في الوضوء عن كلّ ظهور لفظي ، لنداء
فعله ( عليه السلام ) بأعلى صوته أنّه في مقام الردع عمّا هو المتداول عند هؤلاء ، هذا .
مضافاً إلى كفاية رواية قرب الإسناد لإثبات هذا المعنى ، لكونها معتبرة في
نفسها ، لكون الكتاب المذكور من الاُصول المشهورة المعتمد عليها على ما ذكره
في الحدائق ، مع أنّه على فرض عدم بلوغها حدّ الحجّية في نفسها يكفي في
اعتبارها وصحّة الاتكال عليها عمل المشهور عليها وركونهم إليها ، فينجبر ما فيها
من الضعف لو كان بتلك الشهرة المحقّقة والإجماع المنقول المتقدّم ، ويشهد
لاعتبار سندها أنّ الشيخ الأُستاذ - طاب ثراه - لم يتعرّض له أصلا ، بل منع دلالتها
على المدّعى .
وما أورده - طاب ثراه - لمنع الدلالة غير وارد ، لأنّ اللطم المرجوح الغير
المحرّم هو ما تحقّق معه الغسل من الأعلى . وأمّا المفوّت لهذا المعنى فهو أيضاً
داخل في محلّ النزاع كما بيّنّاه لك في صدر المسألة من ذكر الشقوق الأربعة .
وستعرف أنّ الأقوى حرمته بناءً على ما نبيّنه من عدم جواز الابتداء بغير الأعلى
وإن لم يغسل منكوساً .
فقوله ( قدس سره ) : " فالأمر فيه محمول على الاستحباب قطعاً ، لتقييده بكونه على
وجه المسح في مقابل اللطم " انتهى ، مقطوع خلافه ، لأنّه يتمّ لو وقع المسح في
مقابل اللطم الغير المفوّت ، لحصول الغسل من الأعلى ، وبعبارة اُخرى اللطم
المكروه هو ايراد ماء الوضوء على الوجه على وجه اللطم ، والمسح المقابل له
مندوب كما ذكره - طاب ثراه - وأمّا ايجاد غسل الوجه الوضوئي على وجه اللطم
الموجب لفوات البدأة بالأعلى ، فهو محرّم غير مجوّز كما ستعرفه إن شاء الله ،
ومعه يكون الغسل بعنوان المسح في قباله واجباً قطعاً ، وهذه الرواية من عمدة
شرح نجاة العباد — صفحة 238
مساهمون: آخوند ملا أبو طالب الأراكي
ص٢٣٨