أنّ مرجعهما أنفسهما لاذوالخلقة المتعارفة جثّة عظماً وصغراً .
وبالجملة فتلخّص من جميع ما ذكرناه أنّ طويل الأصابع لا يغسل غير وجهه
من أجزاء رقبته ما يناله الإصبعان ، كما أنّ قصيرها لا يكتفي ببعض وجهه بأن يدع
غسل ما لا ينالانه منه ، كما نفى عنه الشبهة والتردّد والإشكال في الجواهر وحكى
تصريح القوم عليه .
قوله ( قدس سره ) : ( ويجب أن يكون الغسل من أعلى الوجه ) يعني بدأةً وإتماماً ،
ولذا عقّبه بقوله ( قدس سره ) : ( بحيث يصدق عرفاً عليه ذلك ) إذ لولا إرادتهما معاً بل
كان مراده خصوص البدأة بالأعلى لا نرضى بأن ننسبه اليه ، لبُعد الاكتفاء
بالمسامحة العرفية في خصوص البدأة بالأعلى ، فعلم أنّ مراده كلاهما ، لبُعد إهماله
الغسل من الأعلى إلى الأسفل ، ولأنّه هو الذي يكتفى فيه بالصدق العرفي ، لتعذر
المعنى الحقيقي أو تعسّره كما سيأتي إن شاءالله .
وبالجملة النزاع في وجوب الغسل من الأعلى يقع من جهات :
الاُولى : وجوب الابتداء من الأعلى في قبال الابتداء بالذقن الذي لازمه
النكس التام في الغسل كما يشهد له تفريعهم على وجوبه عدم جواز الغسل منكوساً .
الثانية : وجوب الغسل من الأعلى أعني وجوب الابتداء بالأعلى بمعنى عدم
جواز الشروع في الغسل الوضوئي بغيره ، ولو لم ينكس في غسله بأن ابتدأ بغير
الأعلى وتمّم غسله من الأعلى إلى الأسفل ، أو قارن فيه بين الأعلى وغيره ، فغسل
الجميع جملة بالرمس في الماء أو بالصب على وجه حصل غسل الجميع دفعة
واحدة .
الثالثة : وجوب الغسل من الأعلى بمعنى وجوب غسل كلّ جزء فوقاني قبل
الجزء السافل مطلقاً أو قبل خصوص السافل المسامت له .
الرابعة : الجمع بين الثانية والثالثة بأحد المعنيين ، وحاصله وجوب البدأة
بالأعلى ومراعاة الترتيب بين الأجزاء ، لكن مع اختلاف الواجبين .
أمّا من الجهة الاُولى فالمشهور وجوب الغسل من الأعلى ، بل عن بعض
شرح نجاة العباد — صفحة 234
مساهمون: آخوند ملا أبو طالب الأراكي
ص٢٣٤