قوله ( قدس سره ) : ( وكذا لو خرج بلل ممّن لم يستبرئ ولم يتمكّن من اختباره
إمّا لظلمة أو غير ذلك ) لأنّ الشكّ فيه فعلي ، ولكن السبب فيه ليس عدم التميّز
كما في الأوّل ، وإنّما هو عدم الوصلة إلى أسباب التميّز ، فالحكم بالنجاسة في
الجميع إنّما هو لمشكوكية الخارج . واحتمال كونه من البول السابق أو خلطه به لو
كان الخارج مذياً مثلا أخذاً بالظاهر من باب الأخبار والاستصحاب أيضاً في وجه .
قوله ( قدس سره ) : ( ولا استبراء للنساء . . . الخ ) لانتفاء ما هو محلّ للأعمال
المذكورة من العصرات والنترات فيهنّ ، فليس لهنّ عمل يترتّب عليه الحكم
المزبور ، وأمّا طهارة البلل الخارج منهنّ فلضعف الاستصحاب المذكور ، لعدم
حجّيته في التدريجيات التي لا يحكم بوحدتها في العرف ، بل استصحاب العدم
فيه محكم ، ولولا الأخبار المذكورة لما كنّا نحكم بنجاسة البلل الخارج في الذكور
أيضاً ، وما أشرنا اليه من كونها بمقتضى الاستصحاب إنّما هو لرفع التعبديّة الصرفة
المتخيلة في المقام .
ومنه يتبيّن أنّ موردها إنّما هو ما هو مظنّة البقاء عادة فلا تغفل ، وإلاّ فلا ريب
أنّ مقتضى الأصل عدم حدثية البلل المشتبه وعدم خبثيته ، والله العالم بحقائق
أحكامه .
* * *
وقد كان لمؤلّفه قد تمّ الفراغ من تلك الوريقات
المكتوبة في زمان هجوم الهموم والغموم
وكمال الابتلاء بالفتور
في عصر الاثنين عاشر ربيع
المولود سنة 1294
شرح نجاة العباد — صفحة 226
مساهمون: آخوند ملا أبو طالب الأراكي
ص٢٢٦