هو معناه أيضاً لغةً ، وما نقلوه أن يكون في معناه اللغوي من أنّه مستقبل الشيء
أو خصوص ما يواجه به مأخوذاً منه لو لم يكن الثاني عين ما ذكرناه .
وكيف كان فلا ريب في وجوب غسل ما حوى عليه الإصبعان عرضاً من هذا
العضو الذي ابتداؤه منتهى القصاص وانتهاؤه محادر اللحية من الذقن ، كما هو
المعروف بين الأصحاب ، بل حكي عدم الخلاف فيه ، بل عليه الإجماع من جمع ،
بل عن المعتبر والمنتهى أنّه مذهب أهل البيت ( عليهم السلام ) والأصل فيه صحيحة زرارة
عن أبي جعفر ( عليه السلام ) حيث قال : " أخبرني عن الوجه الذي ينبغي أن يوضأ الذي قال
الله تعالى : ( فاغسلوا وجوهكم ) فقال ( عليه السلام ) : الوجه الذي أمر الله بغسله الذي لا
ينبغي لأحد أن يزيد عليه ولا ينقص عنه ، إن زاد عليه لم يؤجر ، وإن نقص عنه أثم
ما دارت عليه الابهام والوسطى من قصاص الشعر إلى الذقن ، وما جرت عليه
الإصبعان مستديراً فهو من الوجه ، وما سوى ذلك فليس من الوجه ، قال : قلت
الصدغ من الوجه ؟ قال ( عليه السلام ) : لا " ( 1 ) .
فالصحيحة المؤيّدة بما ذكر من الشهرة والإجماع المنقول أوفى دليل على
عدم جواز التعدّي عن التحديد المذكور زيادة ونقصاً ، لظهورها في ما فهمه منها
المشهور من تبادر الإحاطة من لفظ " دار " عند إطلاقه في مثل المقام عرفاً ،
ولكون الفقرة الثانية تأكيداً لما أفادته الاُولى ، فلا يصغى بعد ذلك إلى ما حقّقه
شيخنا البهائي ( رحمه الله ) من الدائرة الپرگارية سيّما مع بعده عن متفاهم العرف الغير
المناسب لكلامهم ( عليهم السلام ) الذي صدر عنهم ( عليهم السلام ) على النهج المتعارف بين الناس
لإفادة المطلب على الطريقة المألوفة ، هذا .
مضافاً إلى اسلتزامه مع هذا الخفاء خروج بعض ما يجب غسله عنه من
مواضع التحذيف والصدغ والعذار على ما ذكره البهائي ، إذ لا ريب في وجوب
غسل شيء من المذكورات قطعاً أمّا مواضع التحذيف فلوضوح كون ما قابل منها
هامش
( 1 ) الوسائل 1 : 283 ، باب 17 من أبواب الوضوء ، ح 1 .