كما يظهر من الجواهر حيث قال : " لم أجد خلافاً فيهما " وحكى نفيه فيهما صريحاً
عن ابن إدريس وإن استظهر الخلاف في الثاني عن الاستبصار ، لكنّه ضعّفه
واستظهر من بعضهم دعوى الإجماع على خلافه ، كما استظهر خبثيته كحدثيته من
السنّة أيضاً بسبب تضمّنها الأمر بالاستنجاء منه .
قوله ( قدس سره ) : ( وقد يلحق بالاستبراء بالنسبة إلى الحكم المزبور طول المدّة
وكثرة الحركة بحيث يقطع بعدم بقاء شيء في المجرى ) مشتبه المراد ، لأنّه
إن أراد إلحاق نفس الأمرين المذكورين بالاستبراء وإن لم يحصل منهما قطع
بالعدم ، بل كان من شأنهما حصول القطع وكان مفادهما الفعلي الاطمئنان فقط ،
فلازمه الاكتفاء بالاطمئنان من أينما حصل ، وقد نسبه ( قدس سره ) هو إلى بعضهم وجال
عليه على ما نقلناه عن جواهره كما عرفت ، فلا ينبغي له أن يعتمد عليه هنا ، لما
عرفته منه من عدم الشاهد على كفاية الاطمئنان الحاصل من غير الكيفية الخاصة .
وإن أراد صورة حصول القطع حقيقة فلا معنى للإلحاق أيضاً ، لأنّه لا معنى
حينئذ للشكّ في كون البلل من البول الباقي في المجرى ، لما فرض من القطع
بعدمه ، فلو فرض حصول شكّ فإنّما هو مع الغفلة عن القطع المذكور وبمجرّد
الالتفات اليه يزول الشكّ كما هو شأن الشكوك البدوية كما سيصرح به هو ( قدس سره ) في
باب الغسل ، وإليه ينظر ما علّقه عليه الأُستاذ - طاب ثراه - من التأمّل فيه .
قوله ( قدس سره ) : ( والظاهر عدم سقوطه ) أي الاستبراء ( بقطع الحشفة ، بل ولا
ثلاثة النتر ) لما عرفته من ترتّب الحكم على مصداق الذكر المتحقّق في ضمن
مقطوع الحشفة ، ولترتّب النتر على الطرف وهو الرأس الصادق على رأس ما
قطعت حشفته أيضاً ، وتعبير العلماء بالحشفة إنّما هو لكونه مصداق الرأس
والطرف في الغالب لا لخصوصية فيها لتنتفي عن مقطوعها ، فلا مجال للتأمّل في
بقاء الحكمين بمقتضى الأدلّة ، كما لا يخفى .
قوله ( قدس سره ) : ( أمّا لو كان مقطوعاً من أصله ) يعني من أصل القضيب ( أجزأ
ثلاثة المقعدة ) لعدم المحلّ للستّة الأخيرة ، ولانتفاء الفائدة في إعمالها في محلّ
شرح نجاة العباد — صفحة 224
مساهمون: آخوند ملا أبو طالب الأراكي
ص٢٢٤