كما يجب تطهير بدن الميت عن النجاسة قبل الغسل ولو بماء قليل ، مع أنّ
نجاسة موته لا تزول حينئذ ، ولازمها نجاسة الماء بغير ما يزال به ، وتنجّس المطهِّر
بغير ما يزال به مانع عن حصول الطهر به ، لكن ثبت عدم ضيره ثمّة لكونها ملازمة
لما يراد إزالته فكذا هنا ، وفائدته الحكم بالطهارة وعدم الحاجة إلى الإعادة عند
زوال نجاسة الكفر بالعود إلى الاسلام كالميت بعد تمام الغسل ، وليتأمّل فإنّه دقيق
فلا تغفل .
قوله ( قدس سره ) :
( المبحث الثالث في السنن )
أي الآداب المرغوبة شرعاً للمتخلّي التحلّي بها وهي إمّا من المستحسن
المندوب إلى فعله أو المستقبح المطلوب التنزّه عنه .
قوله ( قدس سره ) : ( يستحب تغطية الرأس ، ويجزي عنها التقنّع الذي هو
مستحب أيضاً ) استحباب التغطية اتفاقي كما عن المعتبر والذكرى وغيرهما ،
وعن الفقيه : " ينبغي للرجل إذا دخل الخلاء أن يغطّي رأسه إقراراً بأنّه غير مبرّي
نفسه من العيوب " انتهى . وعن المفيد : وليغطّ رأسه إن كان مكشوفاً ليأمن بذلك من
عبث الشيطان ومن وصول الرائحة الخبيثة إلى دماغه وهو سنّة من سنن النبي ( صلى الله عليه وآله ) ،
وفيه إظهار الحياء من الله لكثرة نعمه على العبد ، وقلّة الشكر منه " انتهى .
وقولهما رواية مرسلة تنجبر بالاتفاق المذكور ، فتكون كافية في إثبات
المطلق ، مضافاً إلى كفاية نفس الاتفاق لإثباته مع الغضّ عن إرسال المفيد كونها
من السنن إرسال المسلّمات ، ويمكن أن يكون مطلوبيته التقنّع كما في مرسلة
البرقي : " كان الصادق ( عليه السلام ) إذا دخل الخلاء يقنّع رأسه " ( 1 ) ، وأرسله في الفقيه ( 2 )
هامش
( 1 ) الوسائل 1 : 214 ، الباب 3 من أبواب أحكام الخلوة ، ح 2 ، الرواية موافقة لمرسل الفقيه ولم
نعثر عليها في المحاسن .
( 2 ) من لا يحضره الفقيه 1 : 24 ، باب ارتياد المكان للحدث ، ح 41 .