بالتكفير وإن أثم مع العمد ) كما هو المحكي عن الروض ، والمقاصد العلية ،
وشرح الألفية لوالد البهائي ، ومصابيح الطباطبائي عملا بالإطلاق في غير ما
يوجب الكفر وعدم قابلية التطهير في ما أوجب الكفر ، هذا مع الغضّ عن أنّ المحلّ
لكونه من بدن الكافر غير قابل لأن يطهَّر بهذا المطهِّر .
والأقوى حصولها مطلقاً ، للإطلاق وعدم مضرّة طريان النجاسة الكفرية على
المحلّ والنهي هنا لا يقتضي الفساد ، لأنّه في المعاملة ، ومتعلّقه - وهو الهتك - أمر
خارج عنها وفاقاً لجماعة نسب إليهم القول بالطهارة مطلقاً منهم المحقّق الكركي
في الجامع وماتنه في القواعد ، بل عن كشف الالتباس ومصابيح الطباطبائي
والبحار وذخيرة السبزواري نسبته إلى الشهرة ، وإن حكي عن الأخير ظهور
الشهرة على الخلاف أيضاً ، بل عن الغنية الإجماع عليه ، ومال اليه الأُستاذ في
طهارته ، لأنّه قال فيها : " ولو كان مستند التعدّي عن الأجسام المنصوصة إلى غيرها
الإجماع كان المتعيّن هو الحكم بالفساد ، للأصل وعدم الدليل ، فتأمّل " انتهى .
وما عرفت وجه الملازمة ، لأنّ قيام الإجماع على نفي جواز ما يكون هاتكاً
للحرمة غير ملازم لعدم ترتّب الأثر المقصود على الفعل الهاتك المعاملي ، فحال
النهي المستفاد منه الحرمة حال سائر النواهي المنصوصة ، بل أخفّ لمصير كثير من
المجمعين إلى أنّ الأثر مترتّب على هذا المحرّم ، فالإطلاقات من تلك الجهة
سليمة عن المعارض ، ولعلّ أمره - طاب ثراه - بالتأمّل إشارة إلى هذا .
ولكن الاحتياط لا ينبغي تركه خصوصاً في صورة قضاء الفعل بالتكفير ، إمّا
لما ذكره شيخنا - طاب ثراه - من أنّ مدار التعدّي عن الأحجار إذا كان على
الإجماع . فلا وجه للمصير إلى إجزاء ما يوجب الكفر ، لفقد الدليل على التعدّي ،
إذ لا إجماع على جواز ما ذكر ، ولا يخفى أنّه لو بني على ذلك لزم أن يقال بعدم
الإجزاء في مطلق المحرّم لعين ما ذكر في موجب التكفير ويمكن أمره - طاب
ثراه - بالتأمّل إشارة إلى هذا .
وأيضاً يلزم أن يقال بعدم الإجزاء وإن جعل سبب التعدّي نفس الإطلاق عند
من ادّعى الانصراف في مسألة ذي الجهات فإنّ دعواه عن المذكورات أظهر ، هذا .
شرح نجاة العباد — صفحة 193
مساهمون: آخوند ملا أبو طالب الأراكي
ص١٩٣