لا يصلح بشيء من ذلك " ( 1 ) وعن الفقيه : " ولا يجوز الاستنجاء بالعظم والروث ،
فلذلك لا ينبغي أن يستنجى بهما " ( 2 ) .
وتلك الأخبار بعد انجبارها بتلك الإجماعات المحكية المقاربة للمتحقق بل
هو محقّق وبالشهرة المحقّقة كافية في هذا المرام ، فلا ينبغي التأمّل في الحكم
بالحرمة وعدم الجواز .
فما عن بعض من الحكم بالكراهة استضعافاً لأدلّة المنع سنداً ودلالة غير قابل
للإصغاء اليه بعد ما تلوناه عليك ، سيّما بعد انجبار سند الأخبار بالعمل وبكونها
مستفيضة وبوضوح دلالتها المؤيدة بالنبوي العامّي : " أنّهما لا يطهِّران " ، فما عن
الدارقطني بعد نقله نهي النبي ( صلى الله عليه وآله ) عن الاستنجاء بالروث والعظم ( 3 ) ، وفي ما عن
أبي داود أنّه قال لرويفعة بنت ثابت : " أخبري الناس أنّه من استنجى برجيع أو
عظم فهو بري من دين محمد ( صلى الله عليه وآله ) " ( 4 ) دلالة واضحة على أنّ المنع عنهما في
زمانه ( صلى الله عليه وآله ) بلغ أعلى درجة الوضوح .
ويظهر من الجميع أنّ النهي ليس تكليفياً محضاً ، بل هو وعدم حصول الطهر أو
خصوص الثاني كما هو الظاهر منه في أمثال المقام ، ومنه يتأتى عدم الإشكال في
عدم حصول الطهر بالأوّلين مؤيداً بقوله ( عليه السلام ) : " لا يصلح بشيء من ذلك " الظاهر
في نفي صلاحية المذكورات لإفادة ما طلب من استعمالها كما هو ظاهر تعلّق
النهي بتلك المادة ، حيث إنّه يفهم منه أنّ نفي صلاحيته له لعدم قابليته لهذا المطلب
كما يستفاد ذلك المعنى من خبر سلمان ( رضي الله عنه ) أيضاً ، فإنّ تخصيصه الأشياء المأمور
بالاستنجاء بها بما خلا العظم والروث يعطي أنهما خارجان ممّا يصحّ الاستنجاء
به ، وذكرنا أنّه هو الظاهر من النهي أيضاً في أمثال المقام ، كما اُشير اليه غير مرّة من
هامش
( 1 ) الوسائل 1 : 251 ، الباب 35 من أبواب أحكام الخلوة ، ح 1 .
( 2 ) من لا يحضره الفقيه 1 : 30 ، في أحكام التخلّي ذيل الحديث 58 .
( 3 ) سنن الدارقطني ح 1 : 56 ، باب الاستنجاء ، ح 9 .
( 4 ) سنن أبي داود 1 : 9 ، كتاب الطهارة ح 36 .