ويؤيّده الإجماع المتقدّم المحكي عن المنتهى من جواز الاستنجاء بكلّ
جامد ، ومثله حكي عن الغنية ، وجوازه هو المصرّح به من جملة من الأصحاب .
ويدلّ على عدم ممنوعية الاستعمال من حيث نفسه إطلاق قوله ( عليه السلام ) : " ينقي
ما ثمّة " وإطلاق قوله : " ويذهب الغائط " في حسنة ابن المغيرة ( 1 ) وصحيحة
يونس ( 2 ) ، وإطلاقات المسح والاستنجاء ، بل جميع أخباره لإطلاقها من تلك
الحيثية ، فلا مجال لإجراء الأصل بعد تلك الظواهر السليمة ، لعدم بلوغ المرسلة
حدّ الحجّية حتى يقيّد بها تلك الإطلاقات القوية المعتضدة بالمحكي من الإجماع ،
مضافاً إلى ما في دلالتها من الإجمال لو لم يدّع ظهورها في المنع عن المستعمل
المتنجّس لا مطلق المستعمل وإن لم يتنجّس كالمكملة للعدد ، لما يشاهد من
التلازم الغالبي بين الاستعمال والتنجيس ، فقوله : " أبكار " يحتمل قوياً وروده
لردع العوام الغير المبالين بالأحكام والدين فيأخذون بإطلاق قوله ( عليه السلام ) : " ثلاثة
أحجار " ولا يلتفتون إلى أنّ ما يستعملونه قد تنجس سابقاً فنبههم ( عليه السلام ) بقوله :
" أبكار " ليتفحصوا ولا يستعملوا المتنجّس فيصعب عليهم الأمر بعد الالتفات .
وبالجملة فتقييدها بالمرسلة رفع يد عن الظواهر المحكمة بلا صارف معتبر ،
كما أنّ دعوى الانصراف فيها مجازفة واضحة ، فالأقوى جوازه بكلّ ما فيه
صلاحية القلع عدا المستثنيات .
قوله ( قدس سره ) : ( فلا يجوز الاستجمار بالأعيان النجسة ) للإجماع كما عن
التذكرة ، والتحرير ، والغنية ، ولعدم الدليل على مطهّريته بعد تقييد مطلقات المسح
والاستنجاء بغير المتنجّس اللازم منه عدم جوازه بالنجس بالطريق الأولى ،
ولمرسل ابن عيسى ( 3 ) الدالّ على خروج المتنجّس أيضاً ، فهو دالّ على عدم
جوازها به بالفحوى كما سمعت ، ولأنّ المحلّ ينجس بها على ما هو الحقّ أيضاً من
تأثّر المتنجّس بما يرد عليه من النجاسات إذا كان للواردة حكم زائد عن التي
هامش
( 1 ) تقدّم في ص 177 .
( 2 ) تقدمت في ص 169 .
( 3 ) تقدمت في ص 172 .