هذا كلّه مضافاً إلى نقل الإجماع على أفضلية الماء عن كشف اللثام مع إمكان
استفادتها من التعبير بالإجزاء في أخبار الاستجمار ، فعلم إجزاء كلا الفردين مع
أفضلية أحدهما وأكملية جمعهما كما هو واضح ، فإنّه جمع بين كلا فردي المجزي .
قوله ( قدس سره ) : ( وإلاّ تعيّن الماء لخصوص المتعدّي ، بل الأحوط الماء
للجميع حينئذ ) تعيّن الماء مع التعدية لا خلاف فيه كما عن الانتصار ، وعليه
الاجماع ، عنه ، وعن التذكرة والغنية والذكرى والحدائق واللوامع كما في المستند ،
بل عن المعتبر أنّه مذهب أهل العلم للنبويين العاميين المنجبرين بعمل الأصحاب ،
الكافي في انتظامهما في سلك أخبارنا ، مضافاً إلى ما عن عدّة الشيخ عن
الصادق ( عليه السلام ) : " إذا نزلت بكم حادثه لا تجدون حكمها فيما يروى عنّا فانظروا إلى
ما رووه عن علي ( عليه السلام ) " ( 1 ) المرويين في المعتبر ( 2 ) والمنتهى ( 3 ) عن الجمهور عن
علي ( عليه السلام ) : إنّكم كنتم تبعرون بعراً واليوم تثلطون ثلطاً فأتبعوا الماء الأحجار ،
وقوله ( عليه السلام ) : يكفي أحدكم ثلاثة أحجار إذا لم يتجاوز محلّ العادة .
ومنهما يظهر أنّ الأقوى لزوم الماء للجميع ، مع أنّه أحوط ، لأنّه حصر كفاية
الأحجار في استنجاء لم يتجاوز الغائط محلّه ، ولظهور كلماتهم في أنّ مطهر
المتعدي هو الماء ، بل لا أظنّ أنّ أحداً في مقام صدق الاستنجاء على المتعدّي
يفتي بتبعيضه بحسب المطهر ، فيحكم بلزوم الماء لبعضه وبكفاية الحجر في بعضه ،
وأرى نسبته إلى فقيه من أصحابنا من كمال التجرّي في انتساب ما لا يليق بهم
إليهم ، فالتبعيض لو صحّ فإنّما يأتي من قبل حمل التعدّي على ما يوجب خروجه
عن اسم الاستنجاء ، ومعه يمكن أن يعمل في كلّ بعض بما يقتضيه دليله .
ولكن لا نعلم ما دعى شيخنا الماتن إلى أن خصّ تعيّن الماء لخصوص
المتعدي ، مع أنّه في جواهره جزم بأنّ المراد من التعدّي هنا ليس ما يخرجه عن
هامش
( 1 ) عدة الأصول : في التعادل والتراجيح ج 1 ص 379 .
( 2 ) المعتبر : كتاب الطهارة ج 1 ص 128 .
( 3 ) منتهى المطلب : في الاستطابة والتخلّي ج 1 ص 268 .