الماء من الأفراد النادرة ، بل الأندرة التي لا ينصرف إليها الذهن من لفظة الغسل
أبداً لو لم نقل أنّ كونه بالماء مأخوذ في وضعه لغة كما يشهد له تبادره منه عرفاً .
وأمّا دعوى كفاية إزالة العين في التطهير كما عليه احتمل الفيض الكاشاني
على ما حكي عنه ، لأنّه قال - بعد النقل عن السيد ( رضي الله عنه ) جواز تطهير الأجسام
الصقيلة بالمسح بحيث يزول العين عنها - : " وهو لا يخلو عن قوة ، إذ غاية ما
يستفاد من الشرع وجوب اجتناب أعيان النجاسات ، أمّا وجوب غسلها بالماء من
كلّ جسم فلا " انتهى .
فلا يخفى ما فيها لمخالفتها للفتاوى والنصوص الكثيرة ، وللاتفاق على
استصحاب حكم النجاسة من الكلّ حتى الأخباريين ، بل عدّ مثله الأمين
الأسترآبادي من ضروريات الدين على ما حكاه الأُستاذ . فتبين أنّ المسألة بحمد
الله خالية عن الاشكال ، هذا .
مضافاً إلى أنّ ما ذكراه من إناطة الحكم بزوال العين لا شاهد لهما عليه ،
بل لا أظن أنّهم يلتزمون به لاستلزامه الحكم بعدم الحاجة إلى الغسل في مثل
البول الصافي إذا جف ، وفي ملاقاة الكافر وأخويه الكلب والخنزير ، وأشباهها من
الموارد المحكومة بنجاستها مع الخلوّ عمّا يدرك بالمشاهدة ، هذا .
مع أنّ المناط هو مشاهدة من بصره حديد ، وقد أخبر بوجود العين كما سبق
في حكاية الاستخفاف بالدين في الفارة الميتة ، مع أنّ السائل سأل عن الحكم بعد
إخراج عينها .
وأمّا مسألة تمسكهم بأصالة جواز الاستعمال في ما لم يرد فيه منع ففيه : أنّ
مسألة الحظر والإباحة موردها فعل المكلّف ، ولا ربط له بحصول الطهر في الثوب
النجس المغسول بالمضاف وعدم حصوله فيه ، فافهم واستقم .
قوله ( قدس سره ) : ( وتطهيره كتطهير الماء بعد أن يخرج عن الإضافة إلى
الإطلاق ) قد يتراءى من العبارة أنّه يعتبر في تطهيره تعقّب ايجاد المطهر فيه
لقوله بعد خروجه عن الإضافة إلى الإطلاق ، وعليه فلا يكفي تقارنهما وليس
شرح نجاة العباد — صفحة 146
مساهمون: آخوند ملا أبو طالب الأراكي
ص١٤٦