الخاصة لتقييد مطلقات الغسل لو منع ظهورها فيما ادّعيناه من اعتبار الماء وادّعي
شمولها لكلّ مزيل للعين كما صدر عن بعض .
هذا كلّه مع أنّ الأصل مقتضاه ذلك بعد ما تعرفه من عدم تمامية دليل المقابل
وإن أغضينا النظر عن تلك الظواهر ، وحكي عن المعتبر نسبة القول بكفاية المضاف
في تطهير الأخباث إلى المفيد والسيد ( قدس سرهما ) ، لأنّه نقل عن السيد أنّه قال : " يجوز
عندنا إزالة النجاسة بالمائع الطاهر غير الماء " . وبمثله قال المفيد ، وعن بعض
رسائل المحقّق أنّ السيد ( رضي الله عنه ) أضاف ذلك إلى مذهبنا ، وظاهره دعوى الإجماع .
وعن المعتبر الاحتجاج له باطلاقات الغسل ، وبأنّ الأصل جواز الإزالة بكلّ
مزيل للعين ، فيجب عند الأمر المطلق جوازه تمسّكاً بالأصل ، وبأنّ الغرض إزالة
عين النجاسة كما يشهد لذلك ما رواه حكم بن حكيم الصيرفي قال : " قلت
للصادق ( عليه السلام ) : لا اُصيب الماء وقد أصاب يدي البول فأمسحه بالحائط والتراب ،
ثم تعرق يدي فأمسح وجهي أو بعض جسدي أو يصيب ثوبي ، قال ( عليه السلام ) : لا
بأس " ( 1 ) . وعن غياث بن إبراهيم عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) عن علي صلوات الله عليه
قال ( عليه السلام ) : " لا بأس بأن تغسل الدم بالبصاق " ( 2 ) .
لا يخفى عليك أنّ الأصل الموضوعي لو سلّم جريانه يقدّم على الأصل
الحكمي ، والمقام من هذا القبيل ، وإن قلنا بأنّ أصل البراءة في نفسه لا يقدّم على
الاشتغال ، بل هو مقدّم عليه فالأولى منع أصالة الجواز ، لأنّه إن اُريد بها البراءة في
مقام العمل لنفي حرمة الفعل ، فهو لا ينفع في ترتيب آثار حصول الطهر لهذا
النجس الممنوع الصلاة معه المزال بالبصاق .
ثم أجاب عنه بمعارضة الأصل بأصالة المنع عن الدخول في الصلاة ،
وبانصراف الإطلاق إلى المتعارف كما في قول القائل : " اسقني ، وبأنّ زوال النجاسة
بالتراب يقول به الخصم ، وخبر غياث متروك أو محمول على جواز الاستعانة في
هامش
( 1 ) الوسائل 2 : 1005 ، الباب 6 من أبواب النجاسات ح 1 .
( 2 ) الوسائل 1 : 149 ، الباب 4 من أبواب الماء المضاف ح 2 .