قوله ( قدس سره ) في
( المبحث الرابع )
من مباحث الفصل الأوّل ، وهو آخرها :
( الماء المضاف كماء الورد ونحوه ينجس القليل والكثير منه بالملاقاة
لا العالي المتصل بالوارد على النجس حال التدافع ) بشرط أن يكون تسنيماً
أو تسريحاً يشبه التسنيم ، كما علّق عليه الأُستاذ - طاب ثراه - لما عرفته في القليل
من عدم الفرق في انفعال غير المعتصم بين ورود النجس عليه أو وروده على
النجس ، ولا بين عاليه وسافله مع صدق الوحدة الحاصلة بالاتصال ، خرج منه ما
قام الإجماع عليه من عدم انفعال هذا الجزء وهو ماله علوّ معتبر ، وهو في حال
التدافع فيعمل في غيره بمقتضى القاعدة لفقد الدليل المخرج .
والمضاف من أقسام المياه هو ما لا يستحق إطلاق اسم الماء عليه بلا قيد ،
ويصحّ سلب غير مقيده عنه بعكس الماء المطلق .
والمشتبه الغير الممكن تمييزه كما هو شأن الأفراد الخفية للمفاهيم المرجوع
فيها إلى تشخيص العرف محكوم بحكم المضاف ، لأنّ الأصل في ملاقي النجس
كما عن الغنية الاستدلال على نجاسة الماء القليل بالملاقاة بقوله تعالى : " والرجز
فاهجر " ( 1 ) فإنّ المركوز في أذهان المتشرعة اقتضاء النجاسة في ذاتها للسراية
كما أسّسه الأُستاذ .
ويظهر ذلك من التتبع في الأخبار أيضاً مثل قوله ( عليه السلام ) - في الردّ على من قال :
لا أدع طعامي من أجل فارة ماتت فيه - : " إنّما استخففت بدينك حيث إنّ الله حرّم
الميتة من كلّ شيء " ( 2 ) فإنّ من الواضح أنّ أكل الطعام المذكور ليس استخفافاً
بحرمة الميتة ليأتي منه الاستخفاف بالدين إلاّ من أجل ما هو مركوز في الأذهان
هامش
( 1 ) المدّثر : 5 .
( 2 ) الوسائل 1 : 149 ، الباب 5 من أبواب الماء المضاف ، ح 2 .