المراد به هما معاً على التعاقب للصلاة مع الانحصار قد علم وجهه من مطاوي
ما تقدّم .
أمّا وجه الاحتياط فلحرمة الانتفاع بالنجس ذاتاً كما يسع أن يقال ببقاء الأمر
بالتطهير معها بعد إعطاء حكم المعلوم التفصيلي للمعلوم بالإجمال ، أو للتعبّد
المستفاد من النصّ كما استظهر من المقنعة .
وأمّا وجه التقوية فلأنّ باستعمالهما معاً متعاقباً يقطع بإزالة ما على المغسول
من النجاسة ، وتنجّسه بالنجاسة الثابتة في المشتبهين مشكوك بناءً على كفاية
مجرّد الملاقاة في التطهير ، كما هو مذهب الماتن ، والجهة الاُولى - أي الحرمة - لا
تمنع من حصول الطهارة .
وربّما يقال بعدم الكفاية ولو على هذا القول أيضاً ، لأنّ الاستصحاب محكّم
بعد الشكّ في الطهارة .
ولكنّه وهم ، لأنّ نجاسته السابقة متيقّنة الارتفاع ولحوق النجاسة له بعدها
مشكوك ، فالمقام مقام استصحاب الطهارة المتيقّنة للمحلّ بزوال الاُولى عنه قطعاً ،
لأنّ طهره في الجملة بالغسلة الاُولى أو الثانية معلوم ورفعه عنه بطروّ النجاسة عليه
مشكوك لتوقّف نجاسته ثانياً على تعقّب استعمال النجس من المشتبهين
لطاهرهما ، وهو غير معلوم ، هذا .
ولكن الأُستاذ - طاب ثراه - جعل المقام من مقام العلم بطروّ نجاسة وطهارة
مشكوكتي السبق واللحوق كما في نظيره من الطهارة والحدث المعلومي الصدور
المشكوكي التقدّم والتأخّر ، وقال ( قدس سره ) : " والفرق بينهما جريان الأصل في المقام
دون مسألة الطهارة والحدث " ثم قال : " والمقام يحتاج إلى تأمّل تام " هذا .
والأقوى على ما بيّنّاه في الحدث عدم رفع الخبث بهما ، لما عرفت أنّ
التنجيس بنفس المشتبهين على المختار من انفعال القليل المستعمل في رفع
الخبث أيضاً معلوم تفصيلا في أوّل آن ملاقاة الماء الثاني للمغسول ، وزوال هذه
النجاسة المتيقن الحصول مشكوك فتستصحب . نعم لو كان المشتبهان ممّا يكفي
شرح نجاة العباد — صفحة 135
مساهمون: آخوند ملا أبو طالب الأراكي
ص١٣٥