من استلزام نجاسة الشيء لنجاسة ما يلاقيه .
ويدلّ عليه أيضاً ما قدمناه من أنّ المستفاد من أدلّة اعتصام الكرّ اقتضاء
الملاقاة للانفعال ، فكما أنّ مشكوك الكرّية الغير المسبوق بها محكوم بانفعاله
بالملاقاة فكذلك المشكوك إضافته وإطلاقه الغير المسبوق بالإطلاق محكوم
بانفعاله بها ، للشكّ في تحقّق ما هو مانع عن الاقتضاء ، وهو الكرّية والإطلاق
فيؤثّر المقتضي أثره .
ومنه يعلم إجراء حكم المضاف على الممتزج من مضاف ومطلق على وجه
يعلم عدم صدق الإسمين عليه ، لكفاية سلب الماء عنه في عدم ترتّب آثاره عليه ،
لإناطة ترتّب أحكام الماء على ما يصدق عليه الماء عرفاً ، والمفروض انتفاؤه
في المقام .
وليس كذلك لو امتزج بمائع غير المضاف أو بجامد بحيث لم يحرز فيه عدم
صدق الماء ، بل شكّ في صدق الماء المضاف عليه محكوم بالطهارة ، لجريان
الاستصحاب فيه فيحرز إطلاقه بالأصل .
وتوهّم تغيّر الموضوع المانع من جريان الاستصحاب مدفوع ، لصدق بقائه
والرجوع في إحرازه يعرف كما حكّمناه في استصحاب الكرّية .
ويدلّ على انفعال المضاف بملاقاة النجس - مضافاً إلى ما مرّ - خصوص
ما ورد في وجوب إراقة المرق الذي وجد فيه فارة ( 1 ) ، وما دلّ على نجاسة السمن
والزيت الذي ماتت فيه فارة ( 2 ) إذا كان ذاتياً ، بتقريب أنّ النجاسة أتته من قبل
الميعان ، فيكشف عن وجود مقتضي الانفعال في المائع ما لم يعتصم بمعتصم ، وما
دلّ على نجاسة سؤر اليهودي والنصراني ( 3 ) الشامل للمضاف أيضاً .
ثم إنّ تنجّس المائع بالنجس يستلزم تنجّس الجامد به لو كان عليه رطوبة
هامش
( 1 ) الوسائل 1 : 150 ، الباب 5 من أبواب الماء المضاف ، ح 3 .
( 2 ) الوسائل 1 : 149 ، الباب 5 من أبواب الماء المضاف ، ح 1 .
( 3 ) الوسائل 1 : 165 ، الباب 3 من أبواب الماء المضاف ، ح 1 .