أغراض القرآن بهذه المرحلة ، فان في كنه هذه الألفاظ وهذه الأغراض ، تستقر مرحلة
معنوية ، وأغراض أكثر عمقا ، والذي يدركه الخواص بقلوبهم الطاهرة المنزهة .
فالنبي العظيم ، وهو المعلم الإلهي للقرآن يقول ، ظاهر أنيق وباطن عميق 1 ويقول أيضا
للقرآن بطن وظهر ولبطنه بطن ، إلى سبعة بطون 2 ، وقد ورد الكثير عن باطن القرآن ، في
أقوال أهل البيت ( ع ) 3 .
فالأصل في هذه الروايات ، هو التشبيه الذي قد ذكره الله تعالى في سورة الرعد الآية
17 . يشبه فيه الإفاضات السماوية بالمطر الذي يهطل من السماء بقوله :
انزل من السماء ماء فسالت أودية بقدرها فاحتمل السيل زبدا رابيا ومما يوقدون
عليه في النار ابتغاء حلية أو متاع زبد مثله ، كذلك يضرب الله الحق والباطل ، فاما
الزبد فيذهب جفاء واما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض كذلك يضرب الله الأمثال .
وتشير هذه الآية إلى أن استيعاب الناس وقدرتهم على اكتساب المعارف السماوية والتي
تنير النفوس ، وتمنحها الحياة متفاوتة .
فهناك من لا يعطي الأصالة لهذا العالم الذي سرعان ما يزول الا للمادة والحياة
المادية ، ولا يرجو سوى ما تشتهيه نفسه من الحياة المادية ، ولا يخشى الا الحرمان
منها ، وهؤلاء على اختلاف في مراتبهم .
وغاية ما يمكن قبوله من المعارف السماوية ، هو الاعتقاد بمجمل من المعتقدات ، وأداء
احكام الاسلام العملية ظاهرا ، ومن ثم عبادة الله جل شأنه
هامش
( 1 ) تفسير الصافي صفحة 4 .
( 2 ) سفينة البحار / تفسير الصافي ص 15 / الكافي / معاني الأخبار / وروايات أخرى .
( 3 ) البحار ج 1 : 117 .