ففي الفترة ما بين الدولتين الأموية والعباسية ، حيث تسلم خلفاء بني العباس الحكم ،
كانت فترة ضعف وانهيار ، استطاع الشيعة ان يتنفسوا الصعداء ، وذلك في أواسط القرن
الثاني للهجرة ، ولكن سرعان ما عاد التضييق والاضطهاد عليهم ، وازداد شيئا فشيئا
حتى أواخر القرن الثالث الهجري .
وفي أوائل القرن الرابع الهجري ، استعاد الشيعة قدرتهم بمجئ سلاطين آل بويه ، وكانوا
من الشيعة ، وحصلت على حرية فكرية ، وشرعت بنضالها ، واستمرت حتى نهاية القرن الخامس
الهجري ، وفي أوائل القرن السادس الهجري ، الذي يقترن مع حملة المغول ، وعلى أثر
المشاكل العامة ، وكذا استمرار الحروب الصليبية ، فالحكومات الاسلامية رفعت الاضطهاد
والضغوط عن الشيعة ، وخاصة بعد اعتناق بعض سلاطين المغول في إيران دين الاسلام ،
وساهمت حكومة سلاطين مرعش في مازندران في قدرة الشيعة وتوسعها ، مما جعل الشيعة
يتمتعون بكثرة عددهم في كل بقعة من بقاع الممالك الاسلامية وخاصة في إيران ، حيث كان
الملايين من الشيعة . واستمرت الحالة هذه حتى أواخر القرن التاسع الهجري ، وفي بداية
القرن العاشر الهجري ، أثر ظهور الدولة الصفوية في إيران المتسعة الارجاء آنذاك ،
اعترف رسميا بمذهب الشيعة ، ولا يزال حتى الان أواخر القرن الرابع عشر الهجري ، يعتبر
مذهبا رسميا للبلاد وفضلا عن هذا كله فان عشرات الملايين من الشيعة تعيش حاليا
في جميع بقاع العالم .
الشيعة في الإسلام — صفحة 60
مساهمون: السيد محمدحسين الطباطبائي
ص٦٠