( ص ) ، ولا تمتنع من تغيير أو تبديل أحكام الشريعة ، وحتى ارتفاع أصل التكليف ، خاصة
على قول الباطنية ، على خلاف مذهب الشيعة الإمامية الذي يعتقد بخاتمية النبوة في
محمد ( ص ) وانه خاتم الأنبياء وله اثنا عشر وصيا ، وتعتبر ظاهر الشريعة غير قابل
للنسخ ، ويثبتون للقرآن ظاهرا وباطنا .
اما طائفتا الشيخية والكريمخانية ، واللتان ظهرتا في القرنين الأخيرين بين الشيعة الإمامية
، فلم نعدهما انشعابا ، لأن اختلافهما معا يدور حول توجيه وتفسير بعض
المسائل النظرية ، وليس في اثبات أو نفي أصل المسائل .
وكذا فرقة علي اللهية بالنسبة للشيعة الإمامية ، ويسمون ب الغلاة أيضا ، فهم مثل
الباطنية للشيعة الإسماعيلية ، يعتقدون بالباطن فقط ، وبما انهم يفتقرون إلى منطق
دقيق ، فلم نعدهم في حساب الشيعة .
6 . موجز عن تاريخ الشيعة الاثني عشرية
كما أشرنا في الفصول المتقدمة ، ان أكثرية الشيعة هم الاثنا عشرية ، وهم أصحاب علي
وأنصاره ، الذين رفعوا راية المعارضة والانتقاد في موضوع الخلافة والمرجعية العلمية
بعد وفاة الرسول الأكرم ( ص ) وذلك لاحياء حقوق أهل البيت ، وبهذا انفصلوا عن أكثرية
الناس .
كانت الشيعة مضطهدة في زمن الخلفاء الراشدين ( سنة 11 - 35 هجري ) ، ولم تكن لهم صيانة
أو حماية لأنفسهم وأموالهم طوال حكومة بني أمية وخلافتهم ( 40 - 132 هجري ) ، وكلما
ازداد عليهم الضغط والاضطهاد ، كانوا أشد عزما في إرادتهم ، وأكثر رسوخا في
عقيدتهم ، وكانوا يستفيدون من مظلوميتهم في سبيل عقيدتهم وتقدمها ونشرها .
الشيعة في الإسلام — صفحة 59
مساهمون: السيد محمدحسين الطباطبائي
ص٥٩