من السنوات ، فعلى هذا فان عالم الطب لم ييأس حتى الان من كشف طرق لإطالة عمر
الانسان .
وهذا الاعتراض من الذين يعتقدون بالكتب السماوية كاليهودية والمسيحية والاسلام
وفقا لكتبهم السماوية ، ويقرون المعجزات وخرق العادات التي كانت تتحقق بواسطة
أنبياء الله تعالى ، بشكل يثير الاعجاب والاستغراب .
يعترض مخالفو الشيعة من أن الشيعة تعتبر لزوم وجود الامام لبيان احكام الدين
وحقائقه ، وارشاد الناس وهدايتهم ، فان غيبة الامام تناقض هذا الغرض ، لأن الامام الذي
قد غاب عن الأنظار ولا توجد أية وسيلة للوصول إليه ، لا يترتب على وجوده أي نفع أو
فائدة ، وإذا كان الله سبحانه يريد اصلاح البشرية بواسطة شخص ، فإنه لقادر على خلقه
عند اقتضاء الضرورة لذلك ، ولا حاجة إلى خلقه قبل وقته وقبل الاحتياج إليه بآلاف
السنوات .
الجواب : ان مثل هؤلاء لم يدركوا حقيقة معنى الإمامة ، واتضح في مبحث الإمامة ، ان
وظيفة الامام ومسؤوليته لم تنحصر في بيان المعارف الإلهية بشكلها الصوري ، ولم يقتصر
على ارشاد الناس من الناحية الظاهرية ، فالامام فضلا عن توليه ارشاد الناس الظاهري ،
يتصف بالولاية والارشاد الباطني للأعمال أيضا ، وهو الذي ينظم الحياة المعنوية
للناس ، ويتقدم بحقائق الأعمال إلى الله جل شأنه .
بديهي ان حضور أو غيبة الامام الجسماني في هذا المضمار ليس له أي تأثير ، والامام عن
طريق الباطن يتصل بالنفوس ويشرف عليها ، وان بعد عن الأنظار وخفي عن الأبصار ، فان
وجوده لازم دائما ، وان تأخر وقت ظهوره واصلاحه للعالم .
الشيعة في الإسلام — صفحة 199
مساهمون: السيد محمدحسين الطباطبائي
ص١٩٩