وكذا قوله تعالى : وجعلناهم أئمة يهدون بأمرنا 1 .
هامش
( 1 ) سورة الأنبياء الآية 73 .
6 . الإمامة في باطن الأعمال
كما أن الامام قائد وزعيم للأمة بالنسبة للظاهر من الأعمال ، فهو قائد وزعيم بالنسبة
للباطن من الأعمال أيضا ، فهو المسير والقائد للإنسانية من الناحية المعنوية نحو
خالق الكون وموجده .
لكي تتضح هذه الحقيقة لابد من مراعاة المقدمتين التاليتين :
أولا : ليس هناك من شك أو تردد في أن الاسلام وسائر الأديان السماوية ، تصرح بأن
الطريق الوحيد لسعادة الانسان أو شقائه هو ما يقوم به من أعمال حسنة أو سيئة ،
فالدين يرشده ، كما أن فطرته وهي الفطرة الإلهية تهديه إلى ادراك الحسن والقبيح .
فالله سبحانه يبين هذه الأعمال عن طريق الوحي والنبوة ، ووفقا لسعة فكرنا نحن
البشر ، وبلغة نفهمها ونعيها ، بصورة الأمر والنهي والتحسين والتقبيح في قبال الطاعة
أو التمرد والعصيان ، يبشر الصالحين والمطيعين بحياة سعيدة خالدة ، وقد احتوت على كل
ما تصبو إليه البشرية من حيث الكمال والسعادة ، وينذر المسيئين والظالمين بحياة شقية
خالدة ، وقد انطوت على البؤس والحرمان .
وليس هناك أدنى شك من أن الله تعالى يفوق تصورنا وما يجول في أذهاننا ولكنه لم يتصف
بصفة البشر من حيث التفكير .