5 . الفرق بين النبي والامام
ان تسلم الأحكام والشرائع السماوية ، والتي تتم بواسطة الأنبياء ، انما يثبت لنا
موضوع الوحي وهذا ما مر علينا في الفصل المتقدم ، وليس فيه ما يؤيد استمراريته
وبقاءه على خلاف الحافظ والحامي الذي يعتبر أمرا مستمرا ، ومن هنا نصل إلى نتيجة
ان ليس هناك ضرورة ان يكون نبي بين الناس بصورة مستمرة ، لكن يستلزم ان يكون امام
بينهم ، ويستحيل على مجتمع بشري ان يخلو من وجود امام سواء عرفوه أم لم يعرفوه ، وقد
أشار الحكيم في كتابه : فان يكفر بها هؤلاء فقد وكلنا بها قوما ليسوا بها
بكافرين 1 .
فكما أشرنا ، يتفق ان تجتمع النبوة والإمامة في شخص واحد ، فيمتاز بالمقامين النبوة
والإمامة ، ( تسلم الشريعة والاحتفاظ بها والسعي في نشرها ) وقد لا تجتمع في واحد ،
وهناك أدوار من الزمن خلت من وجود الأنبياء ، الا ان هناك امام حق في كل عصر ، ومن
البديهي ان عدد الأنبياء محدود ، ولم يظهروا في جميع الأدوار التي مرت بها البشرية .
يشير الحكيم في كتابه المبين إلى بعض الأنبياء الذين امتازوا بصفة الإمامة أيضا ،
كما في إبراهيم ( ع ) إذ يقول : وإذ ابتلى إبراهيم ربه بكلمات فأتمهن قال إني جاعلك
للناس إماما قال ومن ذريتي قال لا ينال عهدي الظالمين 2 .
هامش
( 1 ) سورة الأنعام الآية 89 .
( 2 ) سورة البقرة الآية 124 .