خاصة من الملائكة موكلين عليها .
والنوع الانساني من مخلوقاته وعباده الذين يجب عليهم اتباع أوامره ونواهيه ،
والإطاعة له ، وما الأنبياء الا حملة شرائعه وقوانينه ، يبعثهم إلى الناس ، لبيان
واجراء تلك الشرائع والقوانين .
فالله جل ثناؤه ، لما جعل الثواب والأجر لمن آمن وأطاع ، جعل العقاب والعذاب لمن كفر
وعصى ، وهو القائل ، لن يخلف الله وعده ، ولما كان عادلا ، فعدالته تقتضي ان يفصل بين
الفريقين في النشأة الأخرى ، وهما الأخيار والأشرار ، وان يمتع الأخيار بالنعيم ،
وللأشرار الشقاء .
وقد وعد الله تعالى بمقتضى عدله ، ان يحشر الناس الذين مروا في الحياة الدنيا دون
استثناء ، ويحاسبهم حسابا دقيقا في معتقداتهم وأعمالهم ، من صغيرة أو كبيرة ، ويقضي
بينهم بالحق والعدل ، وفي النهاية ، سيوصل إلى كل ذي حق حقه ، ويأخذ لكل مظلوم نصيبه ،
ممن ظلمه ، ويعطي أجر عمل كل عامل ، ويصدر الحكم لفريق في الجنة وفريق في السعير .
هذا هو البيان الظاهري للقرآن الكريم ، وقد جاء مطابقا لفكر الانسان الاجتماعي ،
لتكون فائدته أعم ، ونطاقه أشمل .
اما الذين تعمقوا في الحقائق ، ولهم القدرة على فهم المعنى الباطني للقرآن الكريم ،
فهم يدركون الآيات القرآنية على مستوى ارفع من العامة . والقرآن الكريم ، يلوح خلال
تعابيره البسيطة أحيانا بالمعنى الباطني تلويحا .
فالقرآن الكريم مع تعبيراته المختلفة ، يذكر اجمالا ان الطبيعة بجميع أجزائها ،
والانسان أحدها ، مع سيرها التكويني ( والتي تسير نحو الكمال ) تصير إلى الله تعالى ،
وسيأتي اليوم الذي تنهى حركتها وسيرها ، وتفقد انيتها واستقلالها كليا .
والانسان وهو جزء من اجزاء هذا الكون ، فان طريق تكامله الخاص يتم عن طريق الشعور
والعلم ، يسرع في طريقه إلى الله تعالى ، واليوم الذي
الشيعة في الإسلام — صفحة 146
مساهمون: السيد محمدحسين الطباطبائي
ص١٤٦