وما خلقنا السماء والأرض وما بينهما باطلا ذلك ظن الذين كفروا فويل للذين كفروا
من النار أم نجعل الذين آمنوا وعملوا الصالحات كالمفسدين في الأرض أم نجعل المتقين
كالفجار 1 .
ويذكر في آية أخرى ، وقد جمع فيها الدليلين بقوله جل شأنه :
أم حسب الذين اجترحوا السيئات ان نجعلهم كالذين آمنوا وعملوا الصالحات سواء محياهم
ومماتهم ساء ما يحكمون . وخلق الله السماوات والأرض بالحق ولتجزى كل نفس بما كسبت
وهم لا يظلمون 2 .
6 . بيان آخر
قد أشرنا في الفصل الثاني من الكتاب في مبحث الظاهر والباطن القرآني ، ان المعارف
الاسلامية في القرآن الكريم ، مبينة من طرق مختلفة ، والطرق المذكورة بشكل تنقسم إلى
قسمين ، الظاهر والباطن .
والمراد من طريق الظاهر ، هو البيان الذي يتناسب ومستوى أفكار العامة ، على خلاف
الطريق الباطن الذي يختص بالخاصة منهم ، ويدرك مع روح الحياة المعنوية .
والبيان الذي يؤخذ عن طريق الظاهر مؤداه ان الله تعالى الحاكم المطلق لعالم الخلقة ،
فكل ما في هذا الكون ملكه ، فهو الذي خلق الملائكة التي لا يعلم احصاؤها كي تكون
مطيعة ومنفذة لأوامره ، يرسلهم إلى حيث شاء من الكون ، ولكل بقعة من عالم الطبيعة وما
يلازمها من نظام ترتبط بمجموعة
هامش
( 1 ) سورة ص الآية 27 - 28 .
( 2 ) سورة الجاثية الآية 21 - 22 .