فباع عبد الحميد المتاع ، فلما أراد بيع الجواري ضعف قلبه عن بيعهن إذ لم يكن الميت صير اليه وصيته ، وكان قيامه فيها بأمر القاضي ، لأنهن فروج .
قال : فذكرت ذلك لأبي جعفر ( عليه السلام ) وقلت له : ما ترى في ذلك فقال : « إذا كان القيم به مثلك أو مثل عبد الحميد فلا بأس » « 1 »
اذن فحيث لا يمكن الإهمال في حاجة اجتماعية عامة البلوى ، فالنهي عن مراجعة أولئك في هذه الشؤون يستدعي جواز الرجوع فيها جميعا إلى قضاة العدل . فهي وظيفتهم لا محالة .
لكن سيدنا الأستاذ الخوئي - دام ظله - حصر جواز القضاء في خصوص حل المنازعات وفصل الخصومات ، واما تصدى الأمور الحسبية فالقاضي ( الفقيه الجامع للشرائط ) إنما يقوم بها لكونه القدر المتيقن من المكلفين بها . لان تلك الأمور لا يمكن للشارع إهمالها ، كما لا يحتمل ان يرخص فيها لغير الفقيه دونه ، فيستنتج ان الفقيه هو القدر المتيقن في تلك التصرفات اما بنفسه أو بوكيله . واما كون تصرفاته من باب ولايته عليها فلا .
قال : ومن هنا ظهر ان الفقيه ليس له الحكم بثبوت الهلال ولا نصب القيم أو المتولي من دون انعزالهما بموته ، لان هذا كله من شؤون الولاية المطلقة وهي غير ثابتة له بدليل . وانما الثابت له ان له التصرف فيها بنفسه أو بوكيله ، والوكيل ينعزل بموت الموكل « 2 »
وهكذا إنما أجيز للفقيه - في عصر الغيبة - إقامة الحدود ، لكونها مما يقوم عليها نظام المجتمع دفعا للفساد والظلم ، الأمر الذي لا يمكن تعطيله ، ولإطلاق أدلة الحدود ،
هامش
« 1 » الوسائل ج 12 ص 270 رقم 2 باب 16 عقد البيع .
« 2 » التنقيح - الاجتهاد والتقليد - 423 .