ولا شك ان المجلس الذي كان يجلسه النبي كان مجلس ولاية « النَّبِيُّ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ - الأحزاب : 33 » .
مضافا إلى قوله تعالى : « يا داوُدُ إِنَّا جَعَلْناكَ خَلِيفَةً فِي الأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ - سورة ص : 26 » .
حيث التفريع « 1 » دل على أن الحكم بين الناس انما هو من شؤون خلافة اللَّه في الأرض ، وداخل في الولاية الكبرى التي هي توقيفية تشريعية .
ولعل الإجماع من أصحابنا قائم على احتياج القضاء إلى إذن عام أو خاص - فيما عدا قاضى التحكيم الذي سنتكلم عنه - ومن ثمَّ فان كل قاض لم يشمله الاذن العام « 2 » أو لم يكن منصوبا من قبل السلطان العادل ، فهو جائر ويكون الرجوع اليه رجوعا إلى الطاغوت حسب تعبير النصوص الصادرة عن أهل البيت عليهم السلام .
هذا وقد أنكر سيدنا الأستاذ الخوئي - دام ظله - كون القضاء ولاية ، بحجة انها لم تثبت بدليل . لقصور مستمسك المثبتين اما سندا أو دلالة . وانما الثابت - في عصر الغيبة - حجية فتوى الفقيه ونفوذ قضائه بشأن المتخاصمين . أما الولاية فلا .
ومن ثمَّ فليس له تصدى الأمور الحسبية ولا نصب المتولي للأوقاف العامة ولا نصب القيم على القصر والغيب ، ولا اجراء الحدود ونحو ذلك ، بعنوان ولايته على ذلك ، نعم انما يقوم بهذه الشؤون من باب كونه القدر المتيقن من المكلفين بها « 3 » .
هامش
« 1 » في قوله " فاحكم " تفريعا على قوله " انا جعلناك خليفة " .
« 2 » الخاص بفقهاء الشيعة . كما في صحيحتي أبي خديجة . الوسائل ج 18 ص 4 رقم 5 وص 100 رقم 6 .
« 3 » راجع : التنقيح - الاجتهاد والتقليد - ص 419 - 424 .