الضرر والضرار « 1 » ، وهو سند المسالك أيضا في التعدّي بعموم العلَّة . والعجب من الجواهر أيضا حيث أخذ بعموم هذه العلَّة وجعل الشفعة في كلّ شئ قابل للقسمة أم لا ، ومع ذلك لم يتعدّ إلى المنقول .
والتحقيق أن يقال : إنّ هذه الرواية هي التي رواها أحمد بن حنبل في كتابه « 2 » ، وما حكاه رواية طويلة مشتملة على قضايا متعدّدة ، من جملتها ثبوت الشفعة في الأراضي والمساكن ، ومن جملتها عموم نفي الضرر والضرار من دون ربط أحدهما بالآخر كي يصلح لتعليل أحد الفقرتين بغيره .
ولقد أجاد شيخنا العلاَّمة شيخ الشريعة الأصبهاني حيث جهد في تتبّعه الشريف وتنبّه للنص المزبور بطوله في كتاب أحمد بن حنبل ، وطبّق من الوسائل موارد تقطيعه عند حضورنا محضره الشريف جزاه الله عن الإسلام خير الجزاء بما صبر واحتسب ونعم له عقبى الدار . والأصحاب أخذوا بعض فقرأتها بتقطيع الوسائل ، ووقعوا من جهة شبهة التعليل المزبور في حيص وبيص .
كيف ولازم العليّة المزبورة صلاحيّة عموم نفي الضرر لنفي السلطنة التي هي من الأحكام الارفاقية ، مع أنّهم غير ملتزمين بذلك بملاحظة كونه في مقام الامتنان على الأمّة ، على وجه لا يصلح لرفع ما فيه خلاف امتنان في حقّ الغير ، ولذا لم يلتزموا في خيار الغبن بالتخيير بين الأرش وغيره ، ولا يمنعون حفر بئر الجار بمحض الضرر على جاره ، وغير ذلك .
وما في قضيّة سمرة « 3 » أيضا لا بدّ من الحمل على قضائه في حقّه سياسة ، كيف ولم يتعدّ أحد من الأصحاب إلى نظير الحكم في غير هذا المورد .
هامش
« 1 » وسائل الشيعة 17 : 319 حديث 1 باب 5 من أبواب الشفعة .
« 2 » مسند أحمد بن حنبل 1 : 313 .
« 3 » وسائل الشيعة 17 : 340 حديث 1 باب 12 من أبواب احياء الموات .