ثم إنّ المدار في التبعيّة للأرض في هذا الحكم أيضا على حكم العرف ، فربّما لا يرون التبعيّة للأرض على وجه يحسب مما لا ينقل في غير الأعيان الثابتة ، فلا يدخل فيها مثل الزرع ، وثمار الأشجار التي لها أمد مخصوص ، وإليه أيضا أشار في الجواهر « 1 » عند كلام المحقّق من عدم ثبوتها في الثمرة على رأس النخل .
وبهذا البيان ظهر أنّ دائرة التبعيّة في هذا المقام أخص من دائرتها في الحكم بالملكيّة ، كما لا يخفى على من راجع كلماتهم ، ولكن ذلك كلَّه على المختار غير منظور إليه .
ثم أنّه من التأمّل فيما ذكرنا ظهر أيضا وجه عدم جعل القابليّة للقسمة من شروط الشفعة ، فما في كلام المصنّف من قوله
كان للآخر الشفعة بشروط
وجعل منها أن يكون الملك ممّا يصحّ قسمته
منظور فيه .
* * *
( و ) المشهور أيضا أنّ من شرائط ثبوت الشفعة ( أن تنتقل الحصّة بالبيع ) دون غيره من النواقل ، خلافا لابن جنيد « 2 » من القدماء ، وللشهيد الثاني في المسالك من المتأخرين « 3 » .
وعمدة نظرهم أنّ الشفعة على خلاف عموم السلطنة ، فلا بدّ وأن يقتصر على المتيقّن . وليس في البين عموم يقتضي التعدي من البيع إلى غيره ، ولقد عرفت أنّ النصوص الخاصّة كثير منها مصرّحة بخصوص البيع ، وما لم يكن مصرحا به مثل نصوص ثبوت الشفعة ما لم يتقاسم فهي في مقام بيان شرطية الإشاعة وعدم القسمة في مورد ثبوته ، وليس في بيان مورد الثبوت .
نعم قد يتوهم العموم في رواية عقبة بن خالد حيث علَّل الشفعة بنفي
هامش
« 1 » الجواهر 37 : 241 .
« 2 » نقله عنه صاحب الجواهر 37 : 266 .
« 3 » المسالك 2 : 218 .