تلك الجهة على مكروهيتها ، فيصدق عليه حينئذ بأنّ مثل هذا الشخص اختار وجودا فيه جهة الكراهة ، غاية الأمر لا بدّ من التفكيك في جهات الوجود ، ولو بالمقايسة إلى أنحاء عدم الشيء المقايس إلى وجود ضدّه وعدمه .
ثمّ لا يقاس باب الإكراه بباب الوعد على الخير أو العفو عن العصيان السابق ، إذ في مثله يكون وجود الشيء مقدمة لترتب محبوبه ، وهذا الوجود طارد لجميع الأعدام ، فيصير إعدامه أيضا بجمعيها مبغوضة .
وهذا بخلاف باب الإكراه على الوجود فإنما هو مقدمة للمبغوض وهو نقيض الوجود الحاصل بفتح باب عدم واحد ، والفرار عنه ليس إلاَّ باختيار نقيضه ، وهو ليس إلاَّ بسدّ واحد منها ، وهو العدم المقارن لعدمه . وأما العدم المقارن لوجود مبغوضه فهو منسدّ قهرا بالانصراف عن المبغوض الأهم المترتّب عليه ، ومرجعه - كما أشرنا - إلى تعليق الطيب ببعض أنحاء وجوده ، لا بقول مطلق ، فتبقى بعض الأنحاء الأخر على طبع مكروهيته .
وربّما يساعد الوجدان على هذه التفرقة أيضا ، بأنّ المكره في مقام اختياره العمل في كمال الانزجار عنه ، بخلاف الموعود خيرا فإنه ، في كمال الفرح والانبساط في فعله ، مع أنهما في البغض الاقتضائي سيّان كما لا يخفى .
* * *
وحيث اتضح مثل هذه الجهات فنقول : إنّه يكفي للاشتراط المزبور عموم رفع الإكراه ، ومن المعلوم أن رفع أثر المعاملات المكره عليها راجع إلى رفع صحّتها ، لعدم امتنان في رفع غيرها . وبذلك ربّما يفرّق بين الإكراه والاضطرار إلى بيع داره لتحصيل معاش عياله ، إذ الفساد فيه خلاف الامتنان في حقّه ، وهو خارج عن مصبّ الحديث ، ولولا هذه الجهة لم يكن فرق بين المكره والمضطر من حيث فقد الطيب إلى المعاملة اقتضاء وفعلية ، ومجرد كون الإكراه ملازما للإلزام من قبل الغير دون الاضطرار لا يصلح فارقا في صدق الطيب
شرح تبصرة المتعلمين — صفحة 27
مساهمون: آقا ضياء العراقي
ص٢٧