لمقتضيات التكاليف من المصالح ، إذ مثلها لا يكون تحت القلم ومجراه كي يصلح الحديث لرفعه ، بخلاف الأحكام الوضعية فإنّها متقوّمة بإجراء القلم في إنشائها ، فتكون مرفوعة بالحديث المزبور .
كما أن الظاهر من رفع القلم ، رفعه عما يتعلق بفعلهما الاختياري ، فلا يشمل ما لا دخل لفعله فيه أو لاختياره ، فمثل سببيّة دخول الحشفة للجنابة « 1 » خارج عن مساق النصّ المزبور ، كخروج سببيّة موت مورثه لملكيّته ، فلا ترد مثل هذه الأمور نقضا على عموم النصّ كما لا يخفى .
نعم هنا شئ آخر ، وهو أنّ قضية رفع القلم عن الصّبي عدم سببيّة عقده بما هو عقده ، وهذا المقدار لا يوجب سلب عبارته على وجه لا يصلح لتعلَّق الإجازة به ، لأنه حينئذ يكون السبب هو عقد البالغ بما هو مضاف إليه ، وهو خلاف المقصود في المقام .
* * *
اللهم [ إلاَّ ] « 2 » أن يقال : إنّ الأمر كذلك لو كان المؤثر وموضوع الصّحة العقد المضاف إلى الصّبي بهذا العنوان ، بحيث تكون الإضافة المزبورة دخيلة في الموضوع بنحو التقييد ، وإلاَّ فلو كان تمام الموضوع هو العقد ، وأنّ الإضافة المزبورة من الجهات التعليليّة ، فلا قصور في التّمسك بإطلاق رفع القلم عن صحة هذا العقد ، لمحض كونه صادرا عن الصبي وإن تعلقت به إجازة وليّه أو نفسه بعد بلوغه ، ولا نعني من سلب العبارة إلاَّ هذا .
وبمثل هذا البيان أيضا يثبت سلب عبارة الصبي بقوله : « لا يجوز أمر
هامش
« 1 » وسائل الشيعة 1 : 469 حديث 2 باب 6 من أبواب الجنابة .
« 2 » لم ترد في النسخة الخطية ، أثبتناها لاقتضاء السياق لها . علما بأن المصنف رحمه الله لم يثبتها في كل الموارد الآتية ، ونحن أضفناها من دون الإشارة إلى ذلك .