الماليات كما لا يخفى .
ثمّ إن مقتضى كون رفع الإكراه لمحض الإرفاق على المكره اختصاص ذلك بالإكراه بغير الحق ، وإلاَّ ففي الإكراه بحق مع امتناعه لا يكون في وضعه عليه خلاف امتنان في حقّه ، بل رفع الأثر عن عمل مثل هذا الشخص خلاف الامتنان في حق الغير ، وهو خلاف كون سوق الحديث في مقام الامتنان على الأمة .
* * *
وحينئذ فلو اكره على المردد بين الحق والباطل ، فأقدم على الباطل لا أثر له ، لعدم صدق الإكراه على الباطل بخصوصه ، والإكراه بالجامع بينه وبين الحقّ لا يصلح لرفع شئ ، لأنّ ما تعلَّق به الإكراه لا أثر له يصلح للرفع بالإكراه ، وماله أثر من خصوص الباطل ما تعلق به الإكراه رأسا ، وهو ظاهر .
نعم لو كان الإكراه متعلقا بالجامع بين الباطنين ، فإن كان ذلك بمعنى صرف وجوده ، فلا يكاد ينطبق إلاَّ على أوّل الوجودين ، فيقع الثاني صحيحا بلا إكراه . وإن كان بنحو الوجود ، فيقع ثاني الوجود أيضا باطلا .
ولو اكره على الجامع بين المعاملة وترك العبادة ، أمكن دعوى وقوع المعاملة أيضا باطلة ، إذ العقل يلزمه بإيقاعها دون غيرها ، فكأنه ملزم بها تعيينا . نعم لو خالف التكليف وترك العبادة ، خرج عن المكرهيّة في المعاملة ، فلو أوقعها بعده كانت صحيحة ، وذلك ظاهر .
ثمّ إنّ العاقد المكره إنّما يثمر كرهه في فساد عقده في صورة يكون فساده إرفاقا في حقّه ، وهو لا يكون إلاَّ إذا كان مالكا ، وإلاَّ ففي غيره - حتى الوكيل - لا بد أن يلاحظ حال الموكّل ، فإن كان عمل وكيله عن طيب نفسه لا يجدي إكراه وكيله في فساد عمله وإلاَّ فيفسد ، لأنّ إكراه وكيله حينئذ بمنزلة إكراهه .
ومن هنا نقول : إنه أي لو أكره المالك وكيله على بيع داره صح بيعه ، وتكون
شرح تبصرة المتعلمين — صفحة 29
مساهمون: آقا ضياء العراقي
ص٢٩