( ولو باع شيئين صفقة وظهر العيب في أحدهما ) ، قيل ( كان للمشتري الأرش أو ردّ الجميع لا المعيب وحده ) ، ولعله من جهة استتباع رده فقط ضرر التبعض على البائع ، وهو ينافي إرفاقية مثل هذا الخيار ، لأن الأحكام الإرفاقية إنما تشمل موردا لا يستتبع ضررا على الغير . ولكن ذلك لولا جبر ضرره بخيار جديد من قبيل تبعّض الصفقة ، فلا يكون مثل هذا الحكم حينئذ خلاف امتنان في حق الغير .
اللهم [ إلاَّ ] أن يقال : إن مثل هذا الضرر الغرضي ما جاء من قبل العقد أولا ، وإنما نشأ ذلك من قبل فسخ الغير بخياره ، ومثل هذا الضرر لا يدخل تحت عموم نفي الضرر ، لعدم الجبر لعمومه ، فتبقى شبهة عدم شمول دليل الخيار للمورد لمنافاته مع الإرفاقية فتدبّر .
* * *
( و ) من هنا ظهر حكم فرع آخر ، وهو أنّه ( لو اشترى اثنان صفقة لم يكن لأحدهما ردّ حصته بالعيب إلاَّ إذا وافقه الآخر ) .
( و ) كيف كان لا إشكال ظاهرا في أن ( التصرف يبطل ردّ المعيب إلاَّ في وطء الحامل فيردها مع نصف عشر القيمة ) ، ولقد تقدّم شرح ذلك كلَّه في طيّ الكلمات السابقة فراجع بلا تكرار وإعادة في مثل المختصر المقتصر على مهام الأمور .
* * *
ثم إنّ ( الحلب في الشاة المصرّة ) لا يمنع الردّ بخيار التدليس والتصرية ، إذ ليس ذلك من التصرف الكاشف عن الرضى بالبيع في مقام التخاير ، فتبقى قاعدة الضرر الموجب للخيار بلا مزاحم ( فيردها ) حينئذ مع ( قيمة اللبن ) الموجود حين العقد ( إن فقد المثل ) ، وإلاَّ فيرد مثله نظرا إلى كونه من أجزاء المبيع حين العقد ، فتجري عليه قواعد الضمان بعد الفسخ .
شرح تبصرة المتعلمين — صفحة 199
مساهمون: آقا ضياء العراقي
ص١٩٩