الغيبة ، لعدم وفاء العمومات بها ، ولم يثبت أنها من شؤون قضاة الجور ، ولا كونها - مع تمكن المكلف نفسه من الأداء - من الحسبيات ، نعم لو ثبت ذلك أمكن دعوى تحقق مقدمات الحسبة فيها ، ولازمة حينئذ مرجعية الفقيه ، لكن أنى لنا بإثباته .
* * *
( ولا يعطى الفقير أقل من صاع ) على المشهور ، للمرسلة المنجبرة « 1 » ، وفي قبالها رواية إسحاق ، وفي ذيلها : الأمر بتفريقها و « أنّه أحبّ إلي » « 2 » .
ويمكن الجمع بحمل كل منهما على دفع توهم تعيين مقابله ، فيتخير في ذلك لولا ضعف خبر إسحاق « 3 » باعراض المشهور عنه .
وفي تكملة الأستاذ العلاّمة : جعل الصاع أحوط ، وجعل جواز التفريق غير بعيد . وعمدة نظره إلى خبر إسحاق ، وهو كما ترى .
وقد يحمل خبر إسحاق على صورة اجتماع الفقراء ، بحيث لا تفي الزكاة لجميعهم لو وزعت عليهم بمقدار الصاع لكل واحد منهم ، فتفرق حينئذ بينهم بما يفي للجميع . لكن ما ذكرناه من الجمع لعله أقرب ، فتدبّر .
* * *
( ولا حد لأكثره ) ، لقوله عليه السّلام : « لا بأس أن تدفع عن نفسك
هامش
« 1 » وسائل الشيعة 6 : 252 باب 16 من أبواب زكاة الفطرة حديث 2 .
« 2 » وسائل الشيعة 6 : 252 باب 16 من أبواب زكاة الفطرة حديث 1 .
« 3 » هو : إسحاق بن المبارك ، ولم يرد ذكره في توثيق الرجال ، فكانت الخدشة في سند الرواية من هذه الجهة أولى من جهة الاعراض . فضلا عن عدم منافاتها لما عليه الأصحاب على ما أوضحناه في التعليق المتقدم . قال الشيخ : ليس في الخبر - في قوله : " يفرقها أحب إليه " أن تفرق فطرة رأس واحد . ويحتمل أن يكون أراد : من وجبت عليه فطرة رؤوس ، فأن يفرق ويعطي كل واحد منهم رأسا ، أفضل من اعطائه لرجل واحد . وعلى هذا التأويل لا تنافي بين هذا الخبر والخبر الأول . التهذيب ج 4 ص 89 - 90 .