الفطرة المستقرة ، كما هو الشأن في نفيها عن الفقير ، بحيث لا ينافيه تحمل من اضافه أو أعاله .
* * *
لو كان العيال والمعيل كلاهما فقيرين ، لا تجب الفطرة على واحد منهما ، لسقوط استقرارها بالفقر في كليهما .
ولو كان المعيل غنيا تحمل عن عياله مطلقا .
ولو كان المعيل فقيرا وكان عياله أغنياء ، قيل باستقرار الفطرة عليهم بشروطها من العقل والبلوغ وغيرهما ، لأنّ عموم « من أدرك الشهر » يقتضي ثبوتها مطلقا ، غاية الأمر أنّ دليل تحمل المعيل يرفع استقرارها ، وأما مع فرض عدم وجوبها عليه بسبب فقره ، فيبقى ظهور « من أدرك » موجبا لها على العيال أنفسهم .
أقول : لا يخفى أنّ لازم ذلك : اما وجوب الفطرة على الصغير والفقير مستقرة ، عليهما في فرض إعسار المعيل بالتقريب المتقدم ، أو عدم وجوبها على المعيل بنحو الاستقرار أيضا مع غناه ، وكلاهما باطل .
تقريب الملازمة : انه لو أغمض عن دليل مانعية الصغر والفقر ، كان مقتضى الجمع بين دليل « التحمل » وعموم « من أدرك » هو استقرار الفطرة عليهما عند عدم التحمل ، كما هو الشأن في العيال الغني مع فقر المعيل . وان لم يغمض عن الدليل المزبور ، فلا فطرة مستقرة عليهما ، كي يتحمل عنهما معيلهما حتى مع غناه ، إذ مرجع تحمله عنهما اشتغال عهدته بما اشتغل عهدتهما به ، والمفروض أنّ عهدتهما غير مشغولة بالفطرة المستقرة كي ينفى استقرارها بتحمل غني ، بل حسب الفرض - مع قطع النظر عن تحمل الغير أيضا - لا استقرار عليهما ، فلا يتحمل المعيل الغني إلاَّ هذه الفطرة غير المستقرة ، ولازمة عدم وجوبها المستقر على المعيل الغني ، وكلا المحذورين مما لا يلتزم بهما أحد .
شرح تبصرة المتعلمين — صفحة 50
مساهمون: آقا ضياء العراقي
ص٥٠